نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فرسان المدرجات, اليوم الاثنين 25 مايو 2026 02:20 صباحاً
تلك هي "فروسية المتفرج"؛ بطولة متوهمة تمارس من خلف الشاشات وفوق المقاعد، حيث تبدو الأخطاء جميعها فادحة، والقرارات في غاية السهولة، والانتصارات أقرب من أن تفوت. هناك يتضخم اليقين بلا تجربة، ويعلو الصوت بلا معرفة، ويترسخ وهم الإحاطة بكل شيء داخل نفس لم تختبر سطوة الميدان؛ حيث الفارق بين القول والفعل لا تصنعه الحماسة العابرة، بل لحظة المواجهة وقدرات كل فريق.
وتتجلى هذه الشخصية المتضخمة في عالمنا الرقمي كما تجلت قبل ذلك في مدرجات الملاعب وخلف شاشات الفضائيات؛ فنراها اليوم عبر نوافذ التواصل الاجتماعي، حيث يطل "اليوتيوبر" فلان، و"التيك توكر" علان، و"السنابي" ذو الصوت الرنان؛ هذا يقدم نفسه صانع محتوى، وذاك يرى نفسه مؤثرا وصاحب رأي. لكن القاسم المشترك بينهم جميعا هو "منصة الفارس"؛ فارس جواده آلاف المتابعين، يمتطي جهل بعضهم، وتساهل بعضهم الآخر، وتواضع الذائقة العامة؛ ليمضي نحو بطولته المتوهمة، حكيما بلا حكمة، وخبيرا بلا علم، وصاحب قضية لا يحمل من أدواتها سوى ضجيج الشهرة؛ شهرة تشبه استعراض الطاووس في حديقة "الألوان"!
ما نراه اليوم ليس إلا حالة من تضخم سلطة الشهرة؛ حين تتحول تلك الشهرة من مجرد حضور جماهيري إلى شعور ضمني بأحقية المشاركة في كل شيء، وإبداء الرأي في المجالات كافة: الاقتصاد والسياسة والاجتماع والطب والتربية والدين والرياضة، حتى ليخيل للمرء أن بعضهم ولد خبيرا شاملا يسأل فيجيب!
إلى معشر المتابعين... مع التحية:
كونوا انتقائيين في اختياراتكم، وجربوا الانتقاء الأخلاقي؛ فإنه مسلك رفيع لا يسلكه إلا النبلاء. كلماتكم تمثلكم، واختياراتكم كذلك؛ فابحثوا عمن يهذب الذائقة، ويقدم المعلومة النافعة، ويحسن إلى نفسه قبل أن يحسن إليكم. تذكروا أن الشباب مزرعة الكبر، وأن الإنسان لا بد أن يسأل عن كل شيء.
قال عليه الصلاة والسلام: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه.














0 تعليق