أكد تقرير برلماني اعتمده المجلس الوطني الاتحادي أهمية مواءمة التشريعات المرتبطة بمنح الزواج مع الإطار القانوني النافذ، باعتبار أنها قضية تمسّ قلب المجتمع الإماراتي وتتعلق ببداية حياة جديدة لشبابنا.
قالت شيخة سعيد الكعبي عضو المجلس في التقرير البرلماني الذي حصلت «الخليج» على نسخة منه، إن شرط سن استحقاق منحة الزواج عند (21) سنة، بينما يسمح القانون بالزواج عند 18 سنة، شرطاً يخلق فجوة غير مبررة بين القانون والواقع، وبين رغبة الشاب في بناء حياته وبين الأدوات التي يفترض أن تدعمه.
وأضافت: «أقول بكل وضوح نحن على يقين تام بأن الحكومة لا تمنع هذه الفئة لأسباب مادية، فالخير كثير ولله الحمد، والدولة لم تتأخر يوماً عن دعم شبابها، لكن القضية قضية مواءمة وعدالة ومنطق ومصلحة مجتمعية، كيف نسمح للشاب أن يتزوج قانوناً عند سن 18 ثم نقول له لن تحصل على منحة الزواج إلا عند 21 عاماً؟ هذا التأخير قد يدفع الشباب إلى حلول أصعب أو قروض، أو تأجيل الزواج أو التزامات مالية غير محسوبة، وهي نتائج لا تنسجم مع أهداف الدولة في دعم الاستقرار الأسري».
تحدٍّ مشترك
أوضحت شيخة الكعبي، أن كل الدول ومجتمعات العالم تواجه تحدياً مشتركاً وهو تأخر الشباب في الزواج، وهذا التأخر لا ينعكس على الفرد فحسب، بل يمتد إلى الأسرة والمجتمع والاستقرار الديمغرافي ونسيج العلاقات الإنسانية، ونحن في الإمارات نرى بوضوح حرص الدولة على معالجة هذا التحدي، ونتابع مبادرات رفيعة المستوى، محلية واتحادية لتشجيع الشباب على الزواج وبناء أسر مستقرة، وهذا جهد كبير ومقدر ويعكس رؤية قيادتنا في تعزيز التماسك المجتمعي.
وأكدت شيخة الكعبي، أن المخرج المنطقي والعادل هو اعتماد بديل موضعي وعملي، وهو فحص الجاهزية الاجتماعية والنفسية للشاب كمعيار للاستحقاق بدلاً من شرط العمر، هذا الإجراء يحقق ثلاثة أمور رئيسية: يتسق بالكامل مع قانون الأحوال الشخصية الجديد، يدعم الشباب في اللحظة المناسبة وليس بعد ثلاث سنوات من الانتظار، ويعزز أهداف الدولة في بناء أسر مستقرة وواثقة وقادرة على بدء حياتها دون عوائق غير مبررة، مشيرة الى إن منحة الزواج وُجدت لتكون جسراً للشباب، لا حاجزاً بينهم وبين حياتهم الجديدة.
مشروع حياة
قالت شيخة الكعبي، إن كل يوم نؤخر فيه شاباً مستحقاً هو يوم نؤخر فيه تكوين أسرة إماراتية، ونؤخر فيه فرحة، ونؤخر فيه مشروع حياة، وعليه، فإنني أدعو إلى النظر في هذه الملاحظة التي أشارت لها اللجنة المختصة في المجلس في تقريرها بإعادة النظر في شرط السنّ الحالي لمنحة الزواج، وتبنّي بدائل مرنة وعادلة تعكس روح القانون وتساند شباب الإمارات في أهم قرارات حياتهم، فالأسرة تبدأ بقرار، والقرار يحتاج إلى دعم، والدعم يجب أن يصل في الوقت الذي تُبنى فيه الحياة، لا بعد أن تُبنى التحديات.
من جانبه، قال محمد بن هادي الحسيني وزير دولة للشؤون المالية، وفقاً لما جاء في التقرير، إنه بالنسبة لمنح الزواج، تدرس وزارة الأسرة الأجندة الوطنية لنمو الأسرة من عدة محاور، وتنظر للموضوع من ناحية مالية وصحية واقتصادية وإنجابية، وبالنسبة لموضوع العمر طبعاً هو ليس الشرط الوحيد، مشيراً إلى بعض الإحصائيات بالنسبة للصرف على هذا البند منذ العام 2022.
وكشف عن أن إجمالي عدد منح الزواج المتوقعة عام 2026 نحو 3,000 منحة ورصد لها 209 ملايين درهم، بينما عام 2025 كان هناك بعض المتأخرات فبلغ العدد 4,563 منحة بقيمة 319 مليون درهم، وتم تعزيز الميزانية ب 109 ملايين درهم إضافية، مشيراً إلى أنه في عام 2025 عندما زاد الطلب وفرت الحكومة الميزانية الإضافية، بينما عدد المنح عام 2024 نحو 3,000 منحة بقيمة 213 مليون درهم، وعام 2023 نحو 3,199 منحة بحدود 223 مليون درهم، وفي عام 2022، كان عدد منح الزواج نحو 2,844 منحة بقيمة 200 مليون درهم.
الدخل المحدود
أوضح الحسيني بالنسبة للشروط، أن هناك عدة شروط أخرى تدرسها الوزارة المعنية بشكل شامل، منها: أن يكون الشخص غير قادر على نفقات الزواج من ذوي الإمكانيات والدخل المحدود، مثلاً ألا يتجاوز صافي دخله الشهري 25 ألف درهم، وأن يقدم طالب المنحة طلبه خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ عقد الزواج، وأن يلتزم وزوجته بحضور الدورات والمحاضرات، واستيفاء الوثائق والمستندات المطلوبة، ، ونحن يمكننا رفع التوصية المطروحة إلى الوزارة المعنية.
من جانبه قال سعيد راشد العابدي عضو المجلس الوطني الاتحادي ومقرر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية، تعقيباً على سؤال شيخة الكعبي: «كنت سأتقدم بسؤال حول موضوع سن (18) سنة، ولكن اتضح من خلال الدراسة أن هذه السن تكون نسبة الطلاق فيها كبيرة في هذه الفترة، فبالتالي عدم منحها لسنّ الثامنة عشرة كان فيه نسبة الطلاق أكبر من باقي المراحل السنية.
















0 تعليق