هل يكتب ترامب شهادة «وفاة الناتو» بانسحاب درامي؟

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في تطور يهدد أسس التحالف العسكري الأبرز في التاريخ، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصفه لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنه «نمر من ورق»، مؤكداً أنه يفكر جدياً في الانسحاب منه، في خطوة وصفها خبراء بأنها قد تشكل «تهديداً وجودياً» للحلف الذي يضم 32 دولة، بل وتضع الغرب برمته على حافة الخطر، سواء باندلاع صراعات جديدة محتملة بين أمريكا والدنمارك من جهة بشأن ضم محتمل لغرينلاند، أو بتزايد التهديدات الروسية، في غياب الضمانة الأمنية الأمريكية.
جاءت تهديدات ترامب على خلفية رفض الناتو الانضمام للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وتردده في المساعدة على فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته طهران فعلياً لأسابيع، مما أدى لارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز وهدد بحدوث ركود اقتصادي عالمي.

«لا مجال لإعادة النظر»


ونقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية عن ترامب قوله، في أقوى إشارة للانسحاب من الحلف: «الأمر لا مجال لإعادة النظر فيه، وإنه لطالما عرف أن الحلف مجرد قوة من ورق، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضاً». وأضافت الصحيفة أن ترامب أثار مسألة الانسحاب مع مساعديه في البيت الأبيض، وخصوصاً مع وزير الخارجية ماركو روبيو، دون اتخاذ قرار نهائي بعد.
وفي تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، قال روبيو إن «واشنطن ستضطر إلى إعادة النظر بعضويتها في حلف الناتو عندما تنتهي الحرب في إيران»، موضحاً: «إذا كان حلف الناتو يقتصر على دفاعنا عن أوروبا في حال تعرضها للهجوم، بينما يمنعنا من الحصول على حقوق التمركز عندما نحتاجها، فهذا ليس ترتيباً جيداً على الإطلاق. من الصعب الاستمرار في المشاركة فيه». وأبدى ترامب تأييده لهذه التصريحات.

ماذا يخسر الناتو بانسحاب أمريكا؟


تُعدّ الولايات المتحدة أكبر أعضاء «الناتو»، وساعدت في إنشائه عام 1949، كما أنها تمتلك أقوى جيش في الحلف، ويتمركز حالياً ما لا يقل عن 70 ألف جندي أمريكي في أوروبا ضمن انتشار الحلف، لردع أي هجمات من روسيا أو غيرها من الخصوم، كما تشكل الترسانة الأمريكية النووية ضمانة أمنية قوية تغطي القارة العجوز.
ويرى رولاند أوليفانت، كبير محللي صحيفة «تلغراف»، أنه بدون الولايات المتحدة يصبح حلف الناتو «عارياً»، معتبراً أن الغرب سيواجه أخطر أزمة له منذ 80 عاماً. وتستحوذ الولايات المتحدة وحدها على أكثر من 60% من إجمالي الإنفاق الدفاعي لحلف الناتو، وتوفر الجزء الأكبر من القوة النارية للحلف، لا سيما في البحر والجو والردع النووي.
ويبلغ عدد أفراد القوات الأمريكية العاملة 1.3 مليون جندي، أي أكثر بمليون جندي من تركيا، ثاني أكبر قوة في الناتو. كما تمتلك أمريكا قدرات لوجستية في النقل الجوي والبحري، فضلاً عن الاستخبارات عبر الأقمار الصناعية والإشارات، التي يعتمد عليها الحلفاء.

دوامة الانسحاب المؤلم


بحسب خبراء، فإن تهديد ترامب بسحب الولايات المتحدة من الناتو أدى إلى دخول الحلف في «دوامة جديدة من الاضطراب»، حيث يكافح للحفاظ على وحدته. ويقول ستين رينينغ، الأستاذ بجامعة جنوب الدنمارك والمتخصص في دراسة الناتو لصحيفة نيويورك تايمز: «بدون الولايات المتحدة، فإنك تغير بشكل جذري وضع الردع والدفاع للناتو»، مضيفاً أن «روسيا ستتشجع في حربها ضد أوكرانيا، وستستفز دول البلطيق السوفييتية السابقة».
وتوقع رينينغ أن تسعى روسيا إلى إحداث شرخ بين أوروبا الغربية وأعضاء الحلف الشرقيين، مثل تركيا والمجر، معتبراً أن التحالف سيصبح أكثر استقطاباً جغرافياً، وسيضطر أعضاؤه إلى إنفاق المزيد على الدفاع.
ويرى مراقبون أن انسحاب الضمانة النووية الأمريكية من المعادلة سيزيد من مخاطر المواجهة الروسية المباشرة مع قوى الناتو، خاصة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جعل تدمير الحلف وإنشاء «هيكلية أمنية أوروبية جديدة» أحد أكبر طموحاته.

أزمة غرينلاند


ويثير انسحاب ترامب المحتمل من الناتو مخاوف من سيناريوهات معقدة، حيث سيواجه الكنديون والدنماركيون واقعاً جديداً صعباً مع طموحات ترامب العلنية بشأن ضم غرينلاند.
وفي الشهر الماضي، تبين أن الجيش الدنماركي استعد سراً لصد هجوم أمريكي محتمل على الجزيرة وسط تهديدات متكررة من ترامب بضمها.

هل ينسحب ترامب فعلياً؟


أعرب رينينغ عن تشككه في أن ينفذ ترامب تهديده بالانسحاب، قائلاً إن للولايات المتحدة «مصلحة جوهرية» في ضمان أمن أوروبا، مضيفاً: «أوروبا ستخسر الكثير بلا شك، وكذلك الولايات المتحدة».
لكن التوترات تصاعدت بين واشنطن والناتو في يناير الماضي، عندما هدد ترامب بالسيطرة على غرينلاند، المنطقة التابعة للدنمارك العضو في الحلف.

عوائق قانونية


وبحسب المصادر، لا يستطيع ترامب سحب الولايات المتحدة من الناتو دون موافقة الكونغرس، وحتى لو صوت على ذلك، فسيستغرق الأمر عاماً للخروج الرسمي بموجب قواعد الحلف.

هل يمكن للحلف الاستمرار بدون واشنطن؟


يرى مراقبون أن التحالف قد يستمر بشكل أو بآخر، حتى بدون الولايات المتحدة، حيث دفعت هجمات ترامب المتكررة بعض الاستراتيجيين البريطانيين والأوروبيين إلى التفكير في كيفية الحفاظ عليه بدون أمريكا.
ويمكن للحلفاء المتبقين الاحتفاظ بمجلس شمال الأطلسي، الهيئة الرئيسية لصنع القرار في الناتو، وبند الدفاع المشترك للحلف. لكن إذا نظر ترامب أو أي رئيس آخر إلى كندا وأوروبا كأعداء، فسيتغير العالم بشكل جذري.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق