ذكرى 30 يونيو، لماذا رفض الإخوان الانحناء لعاصفة الانتخابات المبكرة؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ذكرى 30 يونيو، لماذا رفض الإخوان الانحناء لعاصفة الانتخابات المبكرة؟, اليوم الاثنين 29 يونيو 2026 10:45 صباحاً

ساعات صعبة عاشها المجتمع المصري قبل عزل الإخوان في الثلاثين من يونيو عام 2013، ومع ذلك كان أبناء التنظيم وحدهم في حالة من الإنكار، وخاصة مكتب إرشاد الجماعة الذي رفض كافة المبادرات السياسية والمطالبات الشعبية بإجراء  انتخابات رئاسية مبكرة كحل للخروج من نفق الحرب الأهلية التي كانت تلوح في الأفق، وهنا السؤال: لماذا تصلبت الجماعة ورفضت كل الحلول المطروحة لإنهاء أخطر أزمة سياسية في تاريخ البلاد ؟ 

أزمة الفكر الإخواني

وحسب خبراء، الرفض الانتحاري الذي سيطر على التنظيم لم يكن مجرد قراءة خاطئة لموازين القوى، بل كان نتاجًا لمتلازمة نفسية وتنظيمية ترى في التراجع أو التنازل السياسي خطيئة عقائدية وكفرًا صريحًا بالمنهج. 

وتعود جذور هذا الاستعلاء والعناد إلى الأدبيات التأسيسية للتنظيم؛ ففي كتاب رسائل حسن البنا، وتحديدًا في رسالة بين الأمس واليوم، يتحدد مسار الجماعة عبر مراحل ثلاث تبدأ بالتعريف، ثم التكوين، وتنتهي بـ التمكين، لذا عندما قفزت الجماعة إلى السلطة عقب أحداث يناير، اعتقدت القيادة أن مرحلة التمكين قد حانت بالفعل بأمر قدري، والتخلي عن المقعد قبل استكمال كارثة بكل المقاييس تقترب من الكفر بالمنهج. 

يزكي هذه الأفكار أطروحات سيد قطب في كتابه الأخطر «في ظلال القرآن»، حيث رسخ فكرة الاستعلاء بالإيمان على المجتمع، معتبرًا أن الطليعة المؤمنة لا تحني رأسها لعواصف الجاهلية، وهو ما جعل مكتب الإرشاد يفسر الحراك المليوني في الشوارع باعتباره اختبارًا لإيمانهم وثباتهم، وليس غضبًا شعبيًا حقيقيًا يستوجب الحلول السياسية.

موقف محمد مرسي من أحداث 30 يونيو 

تلقى محمد مرسي نصائح مباشرة من قوى سياسية داخلية وشخصيات وطنية، إلى جانب تحذيرات إقليمية ودولية صارمة أكدت له أن التمسك بالكرسي في ظل الانهيار الاقتصادي والغليان الشعبي سيقود إلى انهيار كامل وشيك للتنظيم، لكن الجماعة الحاكم الحقيقي للبلاد أدارت ظهرها بالكامل لهذه النصائح، وكان القيادي الإخواني  خيرت الشاطر، نائب المرشد والرجل القوي في التنظيم، يردد في لقاءاته المغلقة أن الشرعية خط أحمر، والقواعد التنظيمية وحلفائها من التيارات الحركية قادرون على حسم الشارع وفرض السيطرة بالقوة إذا تطلب الأمر، معتبرين أن مهلة القوات المسلحة مجرد مناورة نفسية يمكن الالتفاف عليها. 

وقع الإخوان في فخ الإنكار الممنهج، وقاموا بعزل أنفسهم وأتباعهم عن العالم الخارجي، مع الاكتفاء بالترويج لـ مظلومية جديدة، والادعاء بأن المشاهد المليونية في الميادين هي مجرد خدع بصرية وفبركات إعلامية، وهذا الانفصال عن الواقع أكدته الكلمات الصريحة للرئيس الأسبق محمد مرسي في خطابه الأخير قبل 3 يوليو، عندما كرر كلمة الشرعية عشرات المرات في دقائق معدودة، وهو ما عكس عجز العقيلة التنظيمية عن استيعاب مفهوم الدولة الوطنية؛ فالشرعية في فكر الإخوان ليست عقدًا مدنيًا مع الشعب يمكن فسخه إذا أخل أحد أطرافه بالتزاماته.

وحسب خبراء، أحد اخطر أسباب رفض الإخوان للانتخابات الرئاسية المبكرة يثبت أن الجماعة كانت ضحية لأيديولوجيتها المغلقة؛ فعندما تداخلت المصالح التنظيمية مع التفسيرات الدينية المشوهة، أصبح التنازل عن السلطة مرادفًا لهزيمة الفكرة الإسلامية ذاتها، وبدلًا من الانحناء الذكي للعاصفة والحفاظ على السلم المجتمعي، اختار التنظيم التمترس خلف جدار العناد، مما هدد السلم الأهلي ووحدة الأراضي المصرية، لتسقط جماعة الإخوان في النهاية تحت وطأة وهم التمكين الذي صنعته ولم تحسن الاستيقاظ منه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق