نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
شهداء مصر العظام, اليوم الخميس 2 يوليو 2026 03:00 مساءً
"وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا".. ذلك هو القول الفصل القادم إلينا من رب السماوات والأرض فيمن ضحى بنفسه من أجل الآخرين، ذلك هو القول المبارك والمقدس في ضحايا حريق منشية ناصر، يستوي في ذلك اللواء وأمين الشرطة والمواطن، جزاء من عند الخالق البارئ المصور سبحانه.
كنت أنعم بهدوء بين أولادي عندما تواصل معي أحد الزملاء ليخبرني بمصاب مصر الأليم في حريق منشية ناصر، اللواء محمد الشربيني مدير الحماية المدنية بالقاهرة، والنقيب عبد الرحمن العدوي، وأمين شرطة حمد عبد الجواد صبرة، والمواطن أحمد محمد محمود الموظف بوزارة الكهرباء، الذين ضحوا بأنفسهم لإنقاذ منطقة منشية ناصر من كارثة محققة.
تزاحمت في رأسي قصص البطولة والفداء التي كنا نقرأ عنها صغارا ونتصور أنها فقط بين دفاتر التاريخ، ونازعتني نفسي بين الحزن والفخر والاعتزاز بإنسانية المصري الذي يواجه الموت بمنح الآخرين حياة حتى لو كان الثمن مغادرة الحياة.
وتساءلت: كيف مدير الحماية أن يضع نفسه بين المخاطر وهو القائد الذي تفرض عليه واجباته أن يدير العملية عن بعد؟ كيف ألقى الرجل بنفسه بين النار مع زملائه دون تردد وهو من هو؟ واحد من خبراء تعلموا أن النار لا يغلبها غالب وأن الموت يحاصر من يقترب.
إنها اللحظة الإنسانية الخالدة في حياة الصادقين، إنها النزعة البطولية التي تهزم الحرص والخوف، إنها اللحظة التي يلتقي فيها الإنسان الخالص مع ربه مقبلا غير مدبر، مقتحما الخطر دون رهبة، مضحيا بنفسه من أجل الآخرين، لحظات أبعد ما تكون عن الشعارات الكاذبة.
وما بين الحزن العميق على الراحلين والفخر بعظمة لحظة الصمود في مواجهة الموت يبقى المرء حائرًا، متسائلًا عن الأهل والأصدقاء واللمة، عن الأولاد والزوجات والجيران، عن عائلات كانت قبيل لحظات من الحريق تعيش حلمًا وهدوءًا واستقرارًا، ثم تغيرت الأحوال وانقلبت الأوضاع وضاع منها أغلى ما فيها.
ومع هذا الصراع بين الضلوع، تبقى الحقائق الربانية جلية واضحة ليست بحاجة إلى لافتات أو كلمات أو شعارات، ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون.
رحم الله أبطالنا وأسبغ علينا وعلى أهليهم ومحبيهم وذويهم وأصدقائهم صبرا يليق بالتضحية والفداء من أجل إعلاء القيمة وإحياء الناس جميعا.


















0 تعليق