نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رغم تعافي الاقتصاد، لماذا لا يشعر المواطن محدود الدخل بالتحسن؟.. خبراء: الأجور لا تواكب الزيادة الكبيرة في تكاليف المعيشة.. وتآكل القوة الشرائية للأسر نتيجة موجات التضخم, اليوم الخميس 2 يوليو 2026 03:00 مساءً
رغم المؤشرات الإيجابية التي بدأ الاقتصاد المصري يسجلها خلال الأشهر الماضية وفي مقدمتها تراجع معدلات التضخم وتحسن مؤشرات النمو وعودة التدفقات الأجنبية يظل السؤال الأكثر إلحاحا، هل وصلت ثمار التعافي إلى جميع فئات المجتمع خاصة المواطن محدود الدخل، أم أنها لا تزال تتركز في قطاعات بعينها؟
ونجد أن الاقتصاد المصري دخل بالفعل مرحلة من التعافي التدريجي مدعوما بحزمة الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها الدولة إلا أن هذا التعافي لا يزال بحاجة إلى أن يتحول إلى نمو شامل ينعكس بصورة مباشرة على مستويات المعيشة وفرص العمل.
وفي هذا السياق، أكد محمد شفيق، خبير أسواق المال، أن الاقتصاد المصري بدأ يدخل في مرحلة جديدة من التعافي التدريجي بعدما انعكست الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها الدولة خلال الفترة الماضية على عدد من المؤشرات الكلية، وفي مقدمتها تراجع معدلات التضخم وهو ما أتاح للبنك المركزي البدء في خفض أسعار الفائدة بصورة تدريجية إلى جانب تحقيق النتائج المحلية الإجمالية بمعدل نمو حقيقي بلغ نحو 4.2٪ خلال النصف الأول من العام الحالي.
وأضاف شفيق أن السؤال الأهم لم يعد يدور حول ما إذا كان الاقتصاد يتعافى، وإنما حول من هم المستفيدون الحقيقيون من هذا التعافي؟ وهل انعكست نتائجه على جميع فئات المجتمع، أم أن المكاسب تركزت في قطاعات معينة.
وأوضح أن التحسن الحالي جاء مدفوعا بعدة عوامل؛ أبرزها تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وصفقة رأس الحكمة وتحرير سعر الصرف وعودة تدفقات النقد الأجنبي وارتفاع الاحتياطي النقدي وتراجع الضغوط على سوق الصرف.
وأشار إلى أن القطاع المصرفي يتصدر قائمة المستفيدين بعدما تجاوزت أصوله 22 تريليون جنيه، فيما تخطط ودائع العملاء 15 تريليون جنيه وبلغت القروض والتسهيلات الائتمانية أكثر من 8 تريليونات جنيه، كما حققت العديد من البنوك الكبرى معدلات النمو في الأرباح تتراوح بين 70% و200% وفق القوائم المالية المعلنة.
وأكد خبير أسواق المال أن هذه الأرباح جاءت مدفوعة باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة خلال الفترة الماضية والاستثمار المكثف في أذون وسندات الخزانة، فضلا عن زيادة إيرادات فروق أسعار الفائدة والعملات الناتجة عن تمويل التجارة والاستيراد، موضحا أن محافظ البنوك الضخمة من أدوات الدين الحكومية أصبحت أحد أهم مصادر أرباحها.
ويرى أن المستثمرين في أدوات الدين الحكومية جاؤوا في المرتبة الثانية بين أكبر المستفيدين حيث سجلت أذون الخزانة خلال فترة مختلفة عوائد تراوحت بين 25% وأكثر من 30% وهي من أعلى العوائد في الأسواق الناشئة، وهو ما استفادت منه البنوك وصناديق الاستثمار وشركات التأمين إلى جانب المستثمرين الأجانب عبر ما يعرف بتجارة الفائدة وكبار المستثمرين المحليين.
ولفت إلى أن عودة الاستثمارات الأجنبية في سوق الدين المحلي ساهمت في دعم السيولة الدولارية وتعزيز استقرار الجنيه، خاصة بعد تحرير سعر الصرف الذي خفض القيمة الدولارية للوصول المصرية بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة والتدفقات الاستثمارية المرتبطة بصفقة رأس الحكمة ما جعل الأسهم والعقارات والشركات المصرية أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين.
وقال شفيق إن القطاع الخاص بدأ يستعيد نشاطه تدريجيا خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية ومواد البناء والصناعات التصديرية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والتطوير العقاري والسياحة، مستفيدا من تحسن توافر الدولار والإفراج عن البضائع بالموانئ وهو ما يساعد على تخفيف أزمات الإنتاج.
وأوضح أن قطاع السياحة يظل أحد أبرز الرابحين بعدما استقبلت مصر نحو 16 مليون سائح خلال عام 2025 والنصف الأول من 2026، بإيرادات تجاوزت 15 مليار دولار وفق أحدث التقديرات ليواصل القطاع دوره كأحد أهم مصادر النقد الأجنبي إلى جانب تحويلات المصريين بالخارج والصادرات وقناة السويس.
وأضاف أن المصدرين استفادوا بصورة كبيرة من تحرير سعر الصرف الذي منح المنتجات المصرية ميزة تنافسية في الأسواق الخارجية وهو ما انعكس على صادرات الأسمدة والكيماويات والصناعات الغذائية والملابس الجاهزة ومواد البناء.
كما أشار إلى أن البورصة المصرية شهدت انتعاشا ملحوظا مع تحسن ثقة المستثمرين وارتفاع قيم التداول وزيادة إقبال المؤسسات المحلية والأجنبية على الأسهم، خاصة في قطاعات البنوك والعقارات والصناعة.
التعافي لم يصل للجميع.. الطبقة الوسطى والمنشآت الصغيرة خارج دائرة المكاسب
وأكد خبير أسواق المال أن الصورة ليست إيجابية بالكامل، إذ إن العديد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة لم تحقق الاستفادة نفسها، بل واجهت تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وصعوبة المنافسة أمام الكيانات الكبرى والبنوك والشركات ذات الملاءة المالية المرتفعة.
وأضاف، في تصريحات خاصة لـ فيتو، أن المواطن العادي خاصة أصحاب الدخول المحدودة والطبقة الوسطى لم يشعر حتى الآن بتحسن ملموس في مستوى المعيشة رغم تراجع معدل التضخم؛ لأن أسعار السلع والخدمات لا تزال مرتفعة بينما لم تنجح الأجور في مواكبة الزيادة الكبيرة في تكاليف المعيشة وهو ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للأسر بسبب موجات التضخم.
وأشار أيضا إلى استمرار تحديات سوق العمل سواء من حيث محدودية فرص العمل الجيدة أو ضعف جودة الوظائف المتاحة، خاصة أمام الشباب والخريجين وهو ما يقلل من استفادة شريحة واسعة من المجتمع من مؤشرات النمو الحالية.
واختتم حديثه قائلا: الاقتصاد المصري يسير بالفعل في مسار التعافي، إلا أن استدامة هذا التعافي ستظل مرتبطة بقدرته على تحقيق نمو أكثر شمولا وعدالة، بحيث لا يقتصر ثمره على البنوك والمستثمرين الكبار فقط، وإنما يمتد إلى الطبقة الوسطى والمشروعات الصغيرة ومحدود الدخل عبر سياسات تعزز الإنتاج وتخلق فرص عمل حقيقية وتحسن مستويات المعيشة؛ لأن نجاح أي اقتصاد لا يقاس فقط بمعدلات النمو وإنما بمدى انعكاس هذا النمو على حياة المواطنين.
ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد حمدي الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد المصري قطع شوطا مهما في استعادة الاستقرار الكلي لكن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تحويل مؤشرات النمو إلى مكاسب يشعر بها المواطن بشكل مباشر المطلوب هو زيادة الاستثمارات الإنتاجية وتوسيع دور القطاع الخاص ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ورفع معدلات التشغيل لأن نجاح أي برنامج إصلاح اقتصادي يقاس بقدرته على تحسين مستوى معيشة المواطنين، وليس فقط بتحسن المؤشرات المالية والاقتصادية.
إصلاحات مستمرة لتحقيق نمو أكثر عدالة واستدامة
وأضاف، أن استمرار الإصلاحات الهيكلية، مع التوسع في التصنيع والتصدير وتعميق المكون المحلي سيكون العامل الحاسم في تحقيق نمو مستدام وأكثر شمولا بما يضمن توزيعا أكثر عدالة لعوائد التعافي الاقتصادي بين مختلف فئات المجتمع.
ويرى أن الحفاظ على مسار التعافي يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية، إلى جانب سياسات تستهدف تحفيز الاستثمار والإنتاج وخلق فرص عمل ذات جودة وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية حتى تتحول المؤشرات الإيجابية إلى واقع ينعكس على حياة المواطنين اليومية ويحقق نموا اقتصاديا أكثر عدالة واستدامة.


















0 تعليق