سلق بطاطس

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سلق بطاطس, اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026 04:15 صباحاً

وصلتني في إحدى مجموعات الواتس آب رسالة لسيدة تقول إنها تملك مشروعا لسلق البطاطس، وتبحث عن طريقة للإعلان وزيادة المتابعين.

ولوهلة حزنت لحالها وظروفها التي ربما دفعتها لهذا النوع من المشاريع، لكنني في الوقت نفسه فرحت لأن امرأة قررت أن تعتمد - بعد الله - على نفسها، وأن تبدأ طريقها من أول بطاطساية.

وعاهدت نفسي أن أكون صاحب أول طلبية، دعما لها، واعتزازا بكل من يشق طريقه قبل أن تشقه الحياة.

وبدأت أتخيل مراسلتها، وأكتب لها بفخر أنني لم أتذوق بطاطس ألذ من بطاطسها، وأنني سأزهد في مطاعم الوجبات السريعة وخاصة البطاطس المقلية التي جعلت الجسم كالكمثرى، بيد أن الكمثرى أكثر تناسقا.

ثم أخذت أفكر: كيف يمكن لهذا المشروع أن يحقق أرباحا مرضية؟
ربما أحتاج دعما من الجهات المعنية بالصحة وجودة الغذاء، وربما يحتاج دفعة من مشاهير وسائل التواصل الذين لا يزال لديهم متسع لمساعدة أحد دون مقابل، وقبل ذلك كله توفيق الله عز وجل.

وتساءلت عن آلية عمل المشروع: هل ستبيع البطاطس المسلوق للمطاعم أم في أكشاك خاصة، وهل ستضيف توابل خاصة وصوصات بيتوتية تجعل النكهة ألذ وأشهى؟

قيل لحكيم: ما هو المشروع الذي لا يخسر؟
قال: هو الذي لا يبدأ أصلا.
قيل: فأي المشاريع تتمناها؟

قال: تلك التي لا أحتاج معها إلا إلى فتح جوالي والنظر إلى أرباحي، ثم أكمل رحلتي مع بهجة الحياة.

ثم بكى الحكيم، فقيل له: ما يبكيك؟
قال: ضاعت أحلامي في الحديث عنها والتفكير بها وكتابتها، ولم أتخذ خطوة نحو تحقيقها.

ثم إنني أعدت قراءة رسالة المرأة لأرد عليها تشجيعا لها وإعلانا عن حبي إياها - أي البطاطس - ولكن عيني جحظتا دهشة حين أدركت أن المقصود هو "مشروع مثل سلق البطاطس"؛ أي كناية عن اليسر والسهولة، وتبخر حلم البطاطس.. وصاحبته.

ومع بداية العام الجديد، أسأل الله لكم حياة سهلة، مليئة بالرزق والسعادة.. مثل سلق البطاطس.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق