بيروت ـ أحمد منصور
يقف إقليم الخروب اليوم عند حدود قدرته، مثقلا بتداعيات نزوح غير مسبوق لأهالي الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، تجاوز عتبة الـ 130 ألف نازح، أي ما يوازي تقريبا عدد سكانه الأصليين. وقد انعكس هذا الواقع ضغطا هائلا على بلدات لطالما عرفت باحتضانها للنازحين، لكنها باتت اليوم تكافح للحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الصمود.
فبين ازدحام خانق، وانقطاعات متكررة في الكهرباء، وشح متزايد في المياه، وتراجع في كفاءة شبكات الصرف الصحي، تتكشف يوميا ملامح أزمة تتخطى البعد الإنساني لتلامس حدود الانهيار الخدماتي.
وفي هذا السياق، أكد رئيس اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي م.ماجد ترو لـ «الأنباء»، «أن البلديات تتحمل اليوم أعباء تفوق طاقتها في ظل أزمة النزوح، لاسيما على صعيد البنى التحتية، من طرقات وشبكات صرف صحي وحفر صحية، إضافة إلى الضغوط الكبيرة على قطاعي الكهرباء والمياه».
ونبه إلى «أن الأزمة مرشحة لمزيد من التفاقم، خصوصا أننا لا نزال في فصل الشتاء ولم تظهر بعد أزمة المياه بشكلها الكامل».
وقال: «عندما يكون عدد سكان الإقليم بحدود 120 ألف نسمة، ويقابله عدد من النازحين يفوق هذا الرقم، فهذا يعني أننا أمام أزمة حقيقية، لاسيما أن البنى التحتية غير مكتملة أساسا في العديد من البلدات، ولا يمكنها تحمل هذا الضغط الكبير».
وأشار ترو إلى «أن الأزمة قد تتخذ منحى ماليا خطيرا، إذ إن المساعدات المقدمة من الجهات المانحة، إضافة إلى ما تبقى من إمكانات لدى بعض النازحين، لن تكون كافية على المدى الطويل.» وناشد المدير العام لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، ربيع خليفة، «العمل على تأمين تغذية كهربائية على مدار الساعة لضمان استمرارية عمل الآبار الارتوازية، والإسراع في صيانة آبار المياه في مختلف قرى الإقليم»، محذرا من «أزمة مياه وشيكة خلال فصل الصيف في حال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة سريعا».
من جهته، أشار رئيس بلدية جدرا المونسنيور جوزف القزي لـ «الأنباء» إلى «أن الإقليم الذي احتضن أكثر من 130 ألف نازح، بات عاجزا عن استيعاب المزيد من الوافدين في ظل الإمكانات المحدودة والضغوط المتزايدة». ولفت إلى «أن البلديات تعاني أساسا من شح حاد في الموارد المالية، رغم مطالباتها المتكررة بالإفراج عن مستحقاتها من عائدات الخليوي والصندوق البلدي المستقل، ما أدى إلى تفاقم الأعباء.» وناشد القزي وزيري الداخلية والمالية الإسراع في تحويل مستحقات البلديات، ولاسيما الدفعة الثانية من عائدات الخليوي، بما يساهم في تخفيف وطأة الأزمة.
بدوره، أكد نائب رئيس بلدية برجا الشيخ أحمد الطحش لـ «الأنباء» ان «تداعيات موجة النزوح الحالية فاقت كل الإمكانات المتاحة»، مشيرا «إلى ضغوط هائلة على مختلف القطاعات، أبرزها الازدحام المروري مع دخول أكثر من 8000 سيارة إضافية إلى البلدة، إضافة إلى الارتفاع الكبير في كمية النفايات التي تجاوزت 80 طنا يوميا، مقارنة بنحو 25 طنا في الأيام العادية».
وأوضح الطحش «أن عدد النازحين في برجا تجاوز 30 ألفا، أي ما يفوق عدد سكانها الأصليين، ما انعكس بشكل مباشر على واقع الخدمات والبنى التحتية».
















0 تعليق