خادم الحرمين: السعودية تمضي نحو مستقبل أفضل بمنجزات رؤية 2030

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
  • ولي العهد السعودي: بعد مرور عقد من التنمية الشاملة في ظل رؤية المملكة 2030 قدمت بلادنا نموذجاً استثنائياً بتحويل الرؤى لواقع
  • ما حققناه من إنجاز بالأعوام الماضية يضعنا أمام مسؤولية كبرى لمضاعفة جهودنا.. ونضع نصب أعيننا المزيد من الرفعة للوطن وشعبه


قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، إن السعودية تمضي نحو مستقبل أفضل مع ما حققته رؤية المملكة 2030 من منجزات منذ إطلاقها قبل 10 أعوام، لتكون بلادنا نموذجا في استغلال الطاقات والثروات والمميزات، من أجل تنمية شاملة يلمس أثرها المواطن.

جاء ذلك ضمن كلمة للملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بمناسبة إطلاق التقرير السنوي للرؤية لعام 2025.

من جانبه، قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في المملكة العربية السعودية، إنه بعد مرور عقد من التنمية الشاملة في ظل رؤية المملكة 2030، قدمت بلادنا خلالها نموذجا استثنائيا في تحويل الرؤى إلى واقع، بإرادة أبناء وبنات هذا الوطن، ومؤسساته الفاعلة.

وأضاف: «ما حققناه من إنجاز في الأعوام الماضية يضعنا أمام مسؤولية كبرى لمضاعفة جهودنا، وتكثيف خططنا وأدواتنا بما يعزز المكتسبات ويضمن استدامة الأثر، واضعين نصب أعيننا المزيد من الرفعة لهذا الوطن وشعبه».

وجاء في مقدمة التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 والصادر عن عام 2025، أن الرؤية انطلقت في رحلتها قبل عشر سنوات، من إدراك عميق لمكامن قوة المملكة، فهي قلب للعالمين العربي والإسلامي، وعلى مدار عقود طويلة سخرت كل الإمكانات لرعاية المسجد الحرام والمسجد النبوي وخدمة ضيوف الرحمن، في امتداد لقيم راسخة لدى أبناء هذه البلاد.

كما أن المملكة تقع في موقع جغرافي استراتيجي، فهي محور ربط يصل بين قارات العالم مارا بها أهم المعابر حيوية، لتكون قلبا للتجارة والاقتصاد العالمي، وضامنا لاستدامة سلاسل الإمداد العالمية، بالإضافة إلى امتلاكها قدرات استثمارية تمكنها من اكتشاف فرص جديدة للنمو، وتطوير قطاعات تزيد من فاعليتها في دفع التنمية.

وبالبناء على مكامن قوتها، وضعت رؤية السعودية 2030 بوصلتها لتحقيق تحول شامل، وفق ثلاثة محاور تركز على البعد الاجتماعي، والبعد الاقتصادي، وتنافسية المملكة ومكانتها العالمية، فترجمت في مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

وباعتبارها رؤية طويلة المدى، تبنت في جوهرها مبدأ الاستدامة والمرونة في التعامل مع المتغيرات كركيزة أساسية في جميع خططها واستراتيجياتها، بما يدفع بالتقدم والازدهار على جميع الأصعدة.

ومنذ إطلاقها في العام 2016، سعت رؤية السعودية 2030 إلى إحداث تغيير شامل وصناعة القيمة على كافة الأصعدة التنموية، إذ لا يقاس النجاح في التحولات الكبرى بالأرقام وسرعة تحقيقها فقط، وإنما بما ترسخه من أثر، وهو ما يرى اليوم ملموسا على أرض الواقع في عامها العاشر، متجليا ذلك في تمكين الإنسان وازدهار الاقتصاد وكفاءة الأداء، والمكانة الدولية المترسخة للمملكة.

وقد بنيت رؤية السعودية 2030 لتنفذ في ثلاث مراحل، تمثل كل مرحلة محطة تأسيس لما يليها، لتصل إلى مرحلتها الثالثة بنضج مؤسسي يتيح المواءمة بين التخطيط الاستراتيجي والتخطيط المالي، والتقويم والمتابعة المستمرة للمبادرات القائمة، وتصحيح المسارات بما يخدم مسار التنمية، ويتوافق مع المصلحة العامة.

وشملت المرحلة الأولى وضع أسس التحول بإصلاحات هيكلية وتنظيمية، وإطلاق برامج تحقيق الرؤية بوصفها أدوات تنفيذية تعمل على تسريع التحول، إلى جانب تأسيس وإعادة تنظيم الكيانات التي تقود القطاعات وبناء قدراتها.

واتسمت المرحلة الثانية، بدفع عجلة الإنجاز عبر توسيع نطاق التحول وتعظيم الاستفادة من الفرص، وبدأ فيها إطلاق الاستراتيجيات الوطنية على مستوى القطاعات والمناطق، وهو ما عزز التناغم بين الجهود ورفع مستوى وتيرة الإنجاز، فشهدت المرحلة تقدما متسارعا تجاه مستهدفات عام 2030، وتحقيق عدد منها والاقتراب من بعضها.

وبعد عقد من الزمن، من تسخير كافة الإمكانات والجهود، أصبح المجتمع أكثر حيوية، مدفوعا بترسيخ للقيم والهوية، والاعتزاز بالثقافة والتراث الوطني، وارتفاع في مستوى الخدمات المقدمة وتسهيل الوصول إليها، وامتد ذلك إلى تقدم في مختلف مجالات جودة الحياة، لتتوفر خيارات متنوعة تثري حياة الناس وتزيدهم صحة ونشاطا.

وبينما كانت رؤية السعودية 2030 تجني مكاسبها الاقتصادية والاجتماعية، وجدت المملكة نفسها ضمن محيط إقليمي وعالمي يواجه تحديات حقيقية، اقتصادية وجيوسياسية، ولم تكن هذه لأحداث

أحداثا جانبية بل جزءا من البيئة التي كانت تنفذ فيها رؤية السعودية 2030.

وظلت خططها تسير على قدم وساق، مستهدفات تتحقق ومؤشرات تتقدم، ومبادرات تدخل حيز التنفيذ، وتقدم ملموس على أرض الواقع انعكس على تصدر المملكة في المؤشرات الدولية، وظل الناتج المحلي الإجمالي في تصاعد متواتر مدفوعا بنمو الإيرادات غير النفطية بشكل سنوي.

وبقيت مستويات التضخم في مستويات مستقرة مقارنة بدول العالم، وتحسن التصنيف الائتماني للمملكة، وارتفعت تنافسيتها الدولية، في برهان على استمرار مسار التنمية تحت أي ظرف وتنامي طموحه، ونضج أدواته.

ليشكل العقد التنموي للمملكة نموذجا رائدا في الثبات، والتصدي للمحن، والفاعلية في التعامل مع الأزمات، في صمود مشهود للاقتصاد، وجاهزية اختبرتها الظروف في المؤسسات، واستقرار وحسن استجابة للقطاعات.

وتعد المرحلة الثالثة التي دخلت حيز التنفيذ في العام 2026، امتدادا للمرحلتين السابقتين، وتتمثل أبرز ملامحها في تعزيز المكتسبات المتحققة، والبناء على ما أنجز، مع مضاعفة جهود التنفيذ لتسريع وتيرة الإنجاز.

ولطالما كانت صناعة الأثر المستدام على حياة المواطن أساس الرحلة وغاية التحول، واليوم أصبح الأثر مشاهدا والتمكين محسوسا، حيث اتسعت الفرص، وأصبح المواطن شريكا في صناعة الإنجاز واستدامته، فيما تمضي رؤية السعودية 2030 في طريقها إلى مستقبل أكثر ازدهارا، من أجل أجيال اليوم والأجيال القادمة.

واستعرض التقرير أثر التحول الاقتصادي في السعودية، بعد تطبيق الرؤية حيث انعكس النهج الإصلاحي الذي اتخذته المملكة خلال العشر السنوات الماضية على أداء الاقتصاد بشكل واضح، حيث كسر الناتج المحلي الإجمالي حاجز التريليون دولار لأول مرة في تاريخ المملكة، واستمر بعد ذلك في النمو مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بالدرجة الأولى، التي أصبحت تمثل أكثر من نصف الاقتصاد.

كما امتد الأثر إلى زيادة المساهمة الاقتصادية للقطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، الأمر الذي زاد من قدرة الاقتصاد على توليد الوظائف وفرص العمل والاستثمار، ليصل معدل البطالة بين السعوديين إلى مستويات متدنية تاريخية.

ويقف الاقتصاد السعودي اليوم بعد مرور عشر سنوات من إطلاق الرؤية على أرض صلبة، تمكنه من التنوع والنمو المستدام، مدعوما بسياسات مرنة، وقدرة أكبر على امتصاص الصدمات وتجاوز التحديات، وفق نهج يقوم على التقييم والمراجعة الدورية، وتحديد الأولويات، وهو ما جعل التحول الذي مرت به المملكة نموذجا في الإصلاح الشامل، وذا أثر مستدام يمتد تأثيره إلى أجيال المستقبل.

وأظهر التقرير أن مؤشر الاستثمار الأجنبي كنسبة للناتج المحلي الإجمالي في المملكة يعد أحد مؤشرات الوعود التي تضمنتها وثيقة الرؤية، وقد مر بمراحل متعددة لتحسين جودة البيانات وتعزيز شفافيتها. ووفقا لآخر قراءة للمؤشر، فقد ارتفعت قيمته من 1% في العام 2017 إلى 2.85% في العام 2024، محققا نحو 98% من مستهدفه السنوي بفارق طفيف.

ومنذ إطلاق رؤية السعودية 2030، كثفت السعودية استثماراتها في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالبنية اللوجستية، بهدف توطين الصناعات الاستراتيجية وبناء قاعدة إنتاجية متقدمة. واليوم، تكشف المشاريع الكبرى في قطاعات السيارات، والتقنيات الحيوية، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، عن تحول نوعي يضع المملكة على خريطة الصناعات المستقبلية عالميا.

ويعد مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات أحد أبرز نماذج التوطين الصناعي، حيث يجمع تحت مظلته كبرى الشركات العالمية، ومن بين هذه الشركات «سير» وهي أول علامة تجارية سعودية للسيارات الكهربائية، «لوسيد موتورز»، وأيضا يضم المجمع شركة هيونداي عبر مصنع للمحركات، إضافة إلى شركة بيريللي عبر مشروع لإنتاج الإطارات.

وفي سياق آخر، يشهد قطاع المعارض والمؤتمرات في السعودية تحولا لافتا ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث سجل سوق المعارض والمؤتمرات في السعودية نموا بنحو 10%، ليصنف ضمن الأسرع نموا بين اقتصادات مجموعة العشرين، وقد أسهم هذا النمو في إضافة نحو 10 مليارات ريال إلى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

من جهة ثانية، تعكس التوقعات الصادرة عن كبرى المؤسسات الدولية والمحلية ثقة متزايدة في أداء الاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.1% في عام 2026، على أن يتسارع إلى 4.5% في عام 2027، في انعكاس لاستمرار التعافي الاقتصادي وتوسع الأنشطة غير النفطية.

أرقام تعكس تسارع الإنجاز

تعكس مؤشرات الأداء تقدما لافتا في تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030، وذلك كما يلي:

٭ 93% من المؤشرات حققت مستهدفاتها السنوية أو قاربت عليها.

٭ 390 مؤشرا تم تفعيل قياسه.

٭ 309 مؤشرات تجاوزت أو حققت المستهدفات.

٭ 52 مؤشرا اقتربت من تحقيق أهدافها بنسبة (85% - 99%).

٭ 90% من المبادرات مكتملة أو تسير وفق المسار الصحيح.

٭ 935 مبادرة اكتملت منذ إطلاق الرؤية.

٭ 225 مبادرة قيد التنفيذ وفق الخطة.

٭ 1290 مبادرة إجمالي المبادرات المفعلة.

مجتمع حيوي

سجلت المملكة تقدما واضحا في مؤشرات جودة الحياة، أبرزها:

٭ 18.03 مليون معتمر من خارج المملكة في 2025 (متجاوزا المستهدف البالغ 15 مليون).

٭ 66.24% نسبة تملك الأسر السعودية لمساكنها.

٭ 59.1% من البالغين يمارسون النشاط البدني.

اقتصاد مزدهر

واصلت القطاعات غير النفطية تسجيل أداء قوي، ويتمثل ذلك في:

٭ 8.88 ملايين عامل في المنشآت الصغيرة والمتوسطة (متجاوزا المستهدف).

٭ 363.5 مليار ريال قيمة الصادرات غير النفطية في 2025 (مقابل 177.7 مليارا في 2016).

٭ تقدم المملكة إلى المرتبة الـ17 عالميا في مؤشر التنافسية العالمي (IMD) بعد أن كانت في المرتبة الـ39 عام 2018.

وطن طموح

شهد محور الحوكمة والمجتمع المدني تطورات لافتة، وذلك كما يلي:

٭ تضاعف مساهمة القطاع غير الربحي إلى 1.4% من الناتج المحلي (مقابل 0.2% في 2016).

٭ ارتفاع عدد المتطوعين إلى 1.75 مليون في 2025 (مقابل 22.9 ألفا فقط في 2016).

٭ قفزة إلى المرتبة الـ7 عالميا في مؤشر المشاركة الإلكترونية بعد تقدم 32 مركزا.

أخبار ذات صلة

0 تعليق