قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران «تريد التفاوض» وإنه يجري التحضير لاجتماع مع مسؤولين من الجمهورية الإسلامية التي تشهد احتجاجات واسعة النطاق، لكنه أكد ان إدارته تدرس «بعض الخيارات القوية جدا» بما في ذلك احتمال اتخاذ إجراء عسكري ضد طهران.
وعندما سئل من قبل الصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية عما إذا كانت إيران قد تجاوزت خطا أحمر يستدعي الرد، ذكر ترامب «يبدو أنهم بدأوا يفعلون ذلك».
وأضاف ترامب: «نحن ننظر في الأمر بجدية بالغة. والجيش ينظر في الأمر، ونحن ننظر في بعض الخيارات القوية جدا. سنتخذ قرارا».
وأشار الرئيس أنه يتلقى تقارير «كل ساعة» بشأن الوضع في إيران.
وكشف ترامب أن قادة إيران تواصلوا معه وأعربوا عن رغبتهم في التفاوض، قائلا: «اتصل قادة إيران»، مضيفا: «أنهم يريدون التفاوض واعتقد أنهم سئموا من التعرض للضرب».
ومن المقرر أن يتلقى ترامب اليوم إحاطة حول الخيارات المتاحة للرد على الاضطرابات في إيران، حسبما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلا عن مسؤولين أميركيين.
ومن المتوقع أن يحضر الاجتماع كل من وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، حسبما أفاد التقرير، مضيفا أنه من غير المتوقع أن يتخذ ترامب قرارا نهائيا في الاجتماع لأن المداولات لاتزال في مرحلة مبكرة.
وتشمل خيارات إدارة ترامب تعزيز المصادر المناهضة للحكومة على الإنترنت، ونشر أسلحة سيبرانية سرية ضد المواقع العسكرية والمدنية الإيرانية، وفرض مزيد من العقوبات على البلاد، وشن ضربات عسكرية، فضلا عن إمكانية إرسال محطات «ستارلينك»، إلى إيران، وفقا لما جاء في التقرير.
في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ان تصريحات ترامب تشكل «تدخلا في شؤوننا الداخلية».
وذكر عراقجي في تصريحات نقلتها قنوات إخبارية، أنه منذ أن أشار ترامب إلى التدخل، تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف «دموية» لتبرير التدخل.
وأشار إلى أن «الإرهابيين» استهدفوا المتظاهرين وقوات الأمن، وقال إن الوضع في إيران «تحت السيطرة الكاملة».
وأضاف عراقجي أن إيران مستعدة للحرب وأيضا للحوار، ودعا الدول التي اتخذت «مواقف خاطئة» بشأن الاحتجاجات إلى أن تتراجع عنها.
ولفت إلى أن لدى إيران دلائل كثيرة على التدخلات الخارجية في شؤونها، موضحا أن خدمة الإنترنت في إيران ستستأنف بالتنسيق مع السلطات الأمنية.
بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي، أمس، إن خط الاتصال مع المبعوث الأميركي لا يزال مفتوحا، بالإضافة إلى وساطة سويسرا، وفق ما نقلت رويترز.
فيما وجه في الوقت عينه انتقادات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، متهما الدولتين بالتدخل في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.
كما اعتبر أن الاحتجاجات تحولت إلى أعمال عنف استخدمت فيها الأسلحة بتدخلات أميركية وإسرائيلية. وقال إن «التدخل الأميركي والصهيوني يهدف إلى إثارة الفوضى في البلاد»، وفق تعبيره.
من جهتها، أعلنت الحكومة الإيرانية حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام على أفراد قوات الأمن الذين قتلوا في الاحتجاجات.
وبث التلفزيون الرسمي صورا لمبان محترقة من بينها مسجد، بالإضافة إلى جنازات لعناصر من قوات الأمن.
وحاول التلفزيون تصوير عودة الهدوء، وبث مشاهد لحركة مرور طبيعية. وأعلن محافظ طهران، محمد صادق معتمديان عبر التلفزيون أن «عدد الاحتجاجات يتناقص».
لكن مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع أظهر متظاهرين يتجمعون مجددا في حي بوناك في طهران، وهم يهتفون بشعارات تدعم النظام الملكي السابق.
كما أظهرت مشاهد نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي على الأرجح عبر الأقمار الاصطناعية، حشودا كبيرة السبت الماضي في عدة مدن إيرانية، من بينها العاصمة طهران ومشهد في شرق البلاد.
على الجهة الاخرى، تظاهر آلاف الإيرانيين أمس في ساحة رئيسية في طهران، دعما للسلطات وحدادا على عناصر في قوات الأمن قتلوا في الاحتجاجات، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي بث صورا عن التجمع.
وبدا المتظاهرون وهم يرفعون أعلام الجمهورية الإسلامية في ساحة انقلاب في وسط العاصمة، بينما تليت صلوات على أرواح عناصر الأمن الذين تقول السلطات إنهم قتلوا على أيدي «مثيري الشغب».
البرلمان الأوروبي يمنع الديبلوماسيين الإيرانيين من دخول مقره
قالت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا انها أصدرت قرارا بمنع جميع الديبلوماسيين وغيرهم من ممثلي الجمهورية الإسلامية الإيرانية من دخول أي مبنى تابع للبرلمان الأوروبي.
كما أعلن الاتحاد عزمه فرض «عقوبات جديدة وأكثر صرامة» على طهران.
وفي سياق منفصل، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية، مبعوثي بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، بعد أن أعربت حكوماتهم عن دعمها للاحتجاجات في البلاد، حسبما أفادت وكالة أنباء «تسنيم» شبه الرسمية.
وذكرت وكالة «تسنيم» أنه خلال الاجتماع، عرض المسؤولون الإيرانيون على المبعوثين الديبلوماسيين الاوروبيين «أدلة مصورة لأعمال عنف ارتكبها مثيرو شغب»، قائلين إن هذه الأعمال تجاوزت حدود المظاهرات السلمية.
وطلبت طهران من الديبلوماسيين تسليم هذه اللقطات المصورة إلى وزراء خارجية بلدانهم، وحثت حكوماتهم على سحب بياناتها الرسمية المؤيدة للاحتجاجات.

















0 تعليق