انتخابات زحلة النيابية تنتظر الساعة صفر.. هل تتحضر «عروسة البقاع» لمفاجأة جديدة؟

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بيروت ـ عامر زين الدين

نالت مدينة زحلة في الاستحقاقين الانتخابيين الأخيرين البلدي والاختياري وقبله النيابي في دورة 2022 لقب «أم المعارك»، وهذا ما ينتظرها أيضا في الانتخابات النيابية المرتقبة في مايو المقبل.

تعيش «عروس البقاع» مرحلة «استراحة المحارب»، بين محطتين مفصليتين، رسمهما المشهد السياسي والحزبي، واستمرت تداعياته من خلال النتائج التي افرزتها الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة في مايو 2025، وشكل لفترة بوصلة المزاج الشعبي العام.

حزب «القوات اللبنانية» حقق في الاستحقاق الاخير مبتغاه منفردا، ونالت لائحته أكثر من 14 الف صوت من المقترعين، بينما نال تحالف ميريام سكاف و«الكتائب اللبنانية» و«الوطنين الأحرار»، والنائب ميشال ضاهر، والنائب السابق سيزار معلوف، و«حزب الله»، و«حركة أمل» أكثر من 8 آلاف صوت، فيما ترك «التيار الوطني الحر» الذي يملك نحو نصف حاصل، أي بمعدل 5 آلاف صوت تفضيلي الحرية لناخبيه.

نحو 68790 ناخبا في الدائرة الانتخابية الاولى في البقاع سيكونون امام امتحان جديد، ووادي زحلة سيشهد مجددا معركتي تثبيت الأحجام وتحديد الهوية السياسية، بعدما قالت أبرز مدينة بقاعية ما قالته بخصوص الخيارات المسيحية تحديدا. وهي عكست مزاجا جديدا بدأت التمهيد له في استحقاق 2018 النيابي، وتقاطعت معه قوى سياسية مستقلة، لاتزال تشكل العمود الفقري في اي استحقاق جديد.

«عدة الشغل» تتحضر للنزول إلى الميدان، والماكينات الانتخابية تتلمس تحركها بوتيرة نسبية، في انتظار اكتمال عقد الاتصالات الجارية على أكثر من صعيد، وتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، لينطلق المشهد الاولي وتكون ساعة الصفر قرعت طبول المعركة. وهذا أمر تقليدي، في ظل الصراع المفتوح بين القوى المسيحية أولا، ثم بقية الأطراف من أحزاب وتيارات سياسية، وبينهما العائلات السياسية «الزحلاوية».

العلامة الفارقة في «منازلة» زحلة الكبرى تكمن في لعبة الحاصل، والتعقيدات راهنا تشغل بال الأطراف السياسية، التي يبحث كل منها عن حلفاء أقوياء لكسب «المعركة الكبرى». وفيما يسعى حزب «القوات اللبنانية» الذي ربح نائبين في دورة 2022، جورج عقيص (كاثوليك) والياس اسطفان (روم ارثوذكس)، فهو يصوب على مقعد ثالث له في القضاء، انطلاقا مما في مخزونه من أصوات تفضيلية (اكثر من 20 الف صوت)، بحسب أوساط معنية. ولهذا تشكل معراب حاليا (مقر اقامة رئيس الحزب سمير جعجع) اتصالات محورية.

توازيا، وفيما ميريام سكاف تلوذ بالصمت، تبرز حركة لافتة للنائب السابق سيزار المعلوف (مقرب سابق من القوات). وعلمت «الأنباء» في هذا الصدد ان اتصالات ولقاءات تجرى مع النائب جبران باسيل رئيس «التيار الوطني الحر» للغاية عينها، وقد استطاع بتحالفه مع «حزب الله» في المرة السابقة من ايصال النواب: سليم عون (ماروني)، جورج بوشكيان (ارمن أرثوذوكس)، ورامي أبو حمدان (شيعي)، لكنه لم يعلن عن خريطة تحالفاته بعد، واذا ما كان سيكرر التجربة مع «حزب الله»، الذي بدوره يمتلك صوتا وازنا. وتفيد معلومات عن توجه للحزب يقضي باستبدال ابو حمدان بمرشح آخر.

اللغز الذي يحوط المقعد السني الذي يشغله النائب بلال الحشيمي مرده القرار الذي سيتخذه «تيار المستقبل»، وان كان التحالف مع «القوات اللبنانية» مستبعدا بالكامل، الأمر الذي قد يخدم النائب ميشال ضاهر (كاثوليك)، والذي تنقل معلومات قريبة منه عن حراك يقوم به، يؤدي في نهاية المطاف إلى تأليف لائحة مستقلة، بالتعاون مع جهات وشخصيات منوعة، وهو يشبك علاقات مؤثرة مع الطائفة السنية، لإدراكه ان حزب «القوات اللبنانية» ينيشن على مقعده.

ليس من ضامن لتكرار مشهد الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة، والصياغة المنقحة بيد المزاج الشعبي العام، الذي يقارب المسألة من زاوية خدماتية أيضا غير السياسية، مفادها تقصير نواب القضاء بتلبية الخدمات الملحة. غير ان القوى السياسية في المدينة تراقب اتساع الصوت الاعتراضي ومدى تأثيره في الاستحقاق المقبل.

السباق المحموم الذي بدأ في زحلة هو على 7 مقاعد (5 مسيحيين، ومقعدان للسنة ومقعد شيعي)، قد يرفع نسبة الاقتراع إلى أكثر من 52% وفقا لدورة 2022، وقياسا للمسار الانتخابي البلدي والاختياري الأخير، عدا الشعارات السياسية التي تلامس بشكل أساسي حقبة ما بعد سقوط النظام السوري السابق وتراجع «حزب الله».

الاوراق البيضاء أو «الملغومة» (اقتراع بطريقة تعطل الصوت فلا يحتسب) التي سادت في استحقاقات عدة، لن تجد طريقا مهما لها في صناديق 2026. فالتصويت سيكون واضحا، وانقشاع الضباب السياسي الذي كان يلف المنطقة، المتأثرة جغرافيا بالمنظومة السورية السابقة، ستمنح الناخب «الزحلاوي» ورقة أقوى، علما ان معركة الإنماء في منطقة تتأثر بالخدمات، الغائبة عن قرى القضاء ولاسيما الأطراف لا تقل شأنا عن الخيارات السياسية.

اتفاقات الضرورة، تقابلها افتراقات قسرية تحكم ليس دائرة البقاع الاولى فحسب، وانما تتصل ببقية المناطق المختلطة، لربطها بمسارات خارجية كحال «تيار المستقبل» مثلا. فهل ستكون «عروس البقاع» أمام مفاجئة انتخابية جديدة؟

أخبار ذات صلة

0 تعليق