أعلن وزير العدل الغامبي داودا جالوو أمام محكمة العدل الدولية أن المجلس العسكري الحاكم في بورما استهدف أفراد الروهينغا بصورة متعمدة بهدف القضاء على هذه الأقلية، في افتتاح جلسة تعقدها أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة للنظر في دعوى قدمتها غامبيا ضد بورما بتهمة ارتكاب إبادة جماعية.
وقال جالوو أمام قضاة المحكمة «ليست مسائل باطنية على صلة بالقانون الدولي. بل هي مسألة تعني أشخاصا حقيقيين، قصصا حقيقية ومجموعة فعلية من الناس هم الروهينغا في بورما. وقد تم استهدافهم للقضاء عليهم».
وتابع: «لقد تعرضوا لأفظع فصول العنف والسحق التي لا تخطر ببال».
وأكد جالوو «لم نرفع هذه القضية باستخفاف. قمنا بذلك بعد النظر في تقارير موثوقة تفيد بانتهاكات هي من أعنف وأشنع ما يمكن تصوره فرضت على جماعة هشة جردت من وجهها الإنساني واضطهدت سنوات عدة».
ورفعت غامبيا هذه القضية أمام محكمة العدل الدولية متهمة بورما بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 خلال أعمال القمع في 2017.
ويتابع خبراء القانون هذه التطورات عن كثب إذ إنها قد تؤشر إلى النهج الذي يمكن للمحكمة أن تعتمده في قضية أخرى مماثلة رفعتها دولة جنوب إفريقيا على إسرائيل على خلفية حملتها العسكرية في غزة في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر 2023.
وقال فيليب ساندز الذي يمثل غامبيا أمام المحكمة «عندما تنظر المحكمة في كل الأدلة مجموعة، فإن الخلاصة المعقولة الوحيدة الممكن التوصل إليها هي أن نية إبادة معممة غذت سلسلة الأعمال التي ارتكبتها الدولة في بورما في حق الروهينغا».
وفر مئات الآلاف من أفراد أقلية الروهينغا المسلمة هربا من أعمال العنف التي ارتكبها الجيش البورمي ومسلحون بوذيون، إلى دولة بنغلاديش المجاورة حاملين معهم قصصا مروعة عن أعمال قتل وحرائق متعمدة.
وعلى الرغم من أن قرارات محكمة العدل الدولية ليست ملزمة قانونا، غير أن صدور حكم لصالح غامبيا من شأنه أن يزيد الضغوط السياسية على بورما.
وفي 2019، رفعت غامبيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، هذه القضية أمام محكمة العدل الدولية التي تبت في منازعات بين الدول.
وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يمكن لأي دولة أن تقاضي دولة أخرى أمام المحكمة إثر شبهات في انتهاك هذا الصك القانوني.
وفي عام 2020، قالت المحكمة إنه ينبغي على بورما اتخاذ «كل التدابير التي هي في مقدورها» لمنع أي عمل محظور بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للعام 1948.
وفي 2022، اعتبرت الولايات المتحدة رسميا أن العنف الواقع على الروهينغا يضاهي الإبادة الجماعية، بعد ثلاث سنوات من إعلان فريق أممي أن بورما تغذي «نوايا الإبادة» بحق الروهينغا.

















0 تعليق