بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل
في أدق وأخطر مرحلة تمر بها المنطقة، تبدو عين لبنان ومسؤوليه على الداخل والخارج. الداخل لعدم تفلت الجبهة الإقليمية من لبنان، وسط حرص رسمي كرره الرئيس جوزف عون في إطلالته التلفزيونية على المضي في حصرية السلاح وامتلاك الدولة قرار السلم والحرب «بعدما أنهكته سياسة المحاور وكان الثمن باهظا عليه»، والخارج لناحية ترقب المنطقة وهي في حالة غليان والنأي بلبنان وتحييده عن أي تداعيات في حال الانفجار الكبير (كما في حرب الأيام الـ 12 على إيران)، في موازاة اطمئنان الرئيس عون كمحصلة لاتصالاته إلى عدم اقتراب الحرب على لبنان أو أي عملية عسكرية كبرى أو أي اجتياح بري.
غير أن الحرب على لبنان ولو باتت مستبعدة راهنا، إلا أنها لا تمنع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والضغط عليه برسائل نارية بوتيرة تعلو في أحيان كثيرة وتتراجع في أحيان قليلة، ولا يملك لبنان تجاهها سوى خيار مواصلة التفاوض والضغط عبر المجتمع الدولي والدول الراعية لاتفاق وقف الأعمال العدائية في اتجاه انتزاع ما أمكن انتزاعه من حقوق ومطالب محقة.
وفي وقت بدا الرئيس عون في لحظة إقليمية حرجة وحساسة واضحا في كلامه عن انتهاء مهمة السلاح ودوره الرادع، وفي ذلك كسر الجرة علنا مع «حزب الله»، لا يزال التعويل على التناغم والتفاهم العاليين بينه (الرئيس عون) وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكلاهما يتفقان على توصيف العلاقة بينهما بالممتازة.
ووسط الأجواء الإقليمية المشحونة بالمخاطر والتهديدات المفتوحة على شتى الاحتمالات، وتوازيا مع الاجتماعات المتواصلة للجنة «الميكانيزم» والحديث عن استعداد لبناني لتوسيعها وتطعيمها بتقنيين وفنيين، لم يكن عن عبث تحرك سفراء اللجنة الخماسية في اتجاه السرايا الحكومي، حيث استقبل رئيس الحكومة نواف سلام كلا من سفراء: المملكة العربية السعودية وليد البخاري، فرنسا هيرفي ماغرو، قطر الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، مصر علاء موسى والولايات المتحدة الأميركية ميشال عيسى.
وقال الرئيس سلام بعد الاجتماع: «شكرت لسفراء اللجنة الخماسية زيارتهم واستمرار مواكبتهم مسيرة حكومتنا الإصلاحية، لاسيما تنويههم بمشروع الانتظام المالي واستعادة الودائع الذي أرسلته الحكومة إلى البرلمان. كما أثنيت على تأييدهم إنجاز الجيش المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، وأكدت لهم عزمنا الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة والمراحل التي تليها».
السفير المصري علاء موسى تحدث من منبر السرايا، وقال ردا على سؤال في شأن دعم لبنان في عملية إعادة الإعمار: «أصدقاء لبنان وفي إطار الخماسية أكدوا وقوفهم إلى جانب لبنان في خطواته ومنها، الشق الاقتصادي، وضرورة المواكبة بإصلاحات ومنها، جانب مهم هو قانون الانتظام المالي»، مشيرا إلى أن «المؤسسات الدولية تشير أيضا إلى هذه الأمور ليتوصل لبنان إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي». وقال إن «دعم دول الخماسية ومؤسسات التمويل وغير ذلك ثابت ومؤكد، وعلى لبنان فقط السير في الاتجاه الصحيح وهذا ما يفعله حاليا».
وعن حد زمني أقصى لإتمام حصرية السلاح، قال: «الرئيس جوزف عون تحدث عن ضرورة الانتهاء من هذا الأمر في أسرع وقت ممكن. بدوره، الرئيس نواف سلام أكد أمامنا على هذا الأمر، ونحن في انتظار مع بداية فبراير أن يتم عرض خطة للمرحلة الثانية من حصرية السلاح، وما تقوم به الدولة اللبنانية مشجع وقد قيمنا ما حدث في المرحلة الأولى وتقييمنا إيجابي ومشجع (..) لا توجد مهل، لأن الدولة بحاجة إلى الانتهاء من هذا الملف في أسرع وقت، ونتوقع خطوات إيجابية في الفترة المقبلة».
وعن مسألة رحيل «اليونيفيل» من لبنان، قال السفير المصري إن «المسألة حساسة جدا لأن رحيلها يعني فراغا لابد من ملئه»، مشيرا إلى «ترتيب حالي للأوراق والأوضاع بحيث يضمن لبنان مع شركائه أن يكون الوضع في غياب اليونيفيل مستقرا وآمنا».
رئيس الجمهورية العماد جوزف عون شدد على «ضرورة بقاء لبنان مركزا رائدا للتعليم العالي»، خلال استقباله الرئيس الجديد لجامعة القديس يوسف الأب فرنسوا بويديك اليسوعي، ومدير مدرسة سيدة الجمهور الأب ماريك شيسليك، في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي.
الرئيس عون استقبل رئيس وأعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية، بعد أدائهم قسم اليمين. وخاطبهم قائلا: «مارسوا صلاحياتكم وفق القانون، ولا تخضعوا لأي ضغوط من أي جهة أتت، وكونوا جاهزين لإجراء الانتخابات في موعدها، لأن أنظار العالم ستكون شاخصة إلينا للتأكد من أن العملية الانتخابية ستتم بحرية ونزاهة وشفافية وديموقراطية».

















0 تعليق