وزير التعليم العالي يشهد الإعلان عن إنجاز علمي جديد: «مصريبثيكس».. اكتشاف مصري يضع شمال أفريقيا في قلب تاريخ تطور القردة العليا

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

القاهرة - أحمد صبري 

شهد كل من د.عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ود.شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة، الفعالية التي نظمتها جامعة المنصورة للإعلان عن تحقيق إنجاز علمي مصري بارز، بعد نجاح فريق مركز الجامعة للحفريات الفقارية «سلام لاب» بقيادة د.هشام سلام في نشر دراسة بمجلة Science العالمية، لبحث علمي ينجز وينشر بالكامل من داخل مؤسسة مصرية.

وأكد د.عبدالعزيز قنصوة أن نشر هذا البحث في مجلة «Science»، إحدى أعرق وأهم الدوريات العلمية عالميا، يؤكد أن ما تبنته الدولة من توجهات إستراتيجية بدأ يؤتي ثماره، ويبرهن على قدرة الجامعات المصرية على إنتاج معرفة علمية رفيعة تسهم في تطوير الفهم الإنساني في مجالات متقدمة، مشيرا إلى أن أهمية هذا الإنجاز لا تقتصر على كونه سبقا علميا لمؤسسة مصرية، بل تمتد إلى القيمة العلمية للاكتشاف ذاته، الذي يعزز مكانة شمال أفريقيا والشرق الأوسط كمناطق محورية في فهم تطور الحياة على الأرض بعد أن كانت تعد مجرد ممر جغرافي.

وفي ختام كلمته، أكد د.عبدالعزيز قنصوة أن هذا الإنجاز يمثل بداية لمرحلة جديدة تستهدف مضاعفة النجاحات، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي ودولي لإنتاج المعرفة، ودعم الباحثين للانخراط في القضايا العلمية الكبرى، موجها التهنئة لجامعة المنصورة ود.هشام سلام وفريقه، وكل من ساهم في هذا الإنجاز، ومؤكدا ثقته في قدرة العلماء المصريين على مواصلة التميز، ليظل العلم الطريق الأقصر نحو مستقبل أفضل لمصر.

وقد حرص الفريق البحثي على أن تعكس التسمية الهوية المصرية، إذ يجمع اسم «مصريبثيكس» بين «مصر» والكلمة اليونانية «بيثيكوس» بمعنى «قرد»، بينما يشير «موغراينسيس» إلى وادي المغرة، موقع الاكتشاف.

وفي هذا السياق، أوضح د.هشام سلام أن الفريق استمر لأكثر من 5 سنوات في البحث الميداني عن حفريات القردة العليا في منطقة المغرة، مؤكدا أن هذا الاكتشاف جاء تتويجا لجهود طويلة من العمل الدؤوب، وأن هذا الإنجاز يمثل رسالة قوية إلى الشباب المصري بأن المنافسة على أعلى المنصات العلمية العالمية ممكنة من داخل مصر، وأن الاستثمار في البحث العلمي قادر على وضع المؤسسات المصرية في قلب الاكتشافات التي تعيد كتابة تاريخ الحياة على الأرض.

كما أشار البروفيسور إيريك سيفرت، عالم الحفريات بجامعة جنوب كاليفورنيا والمؤلف المشارك في الدراسة، إلى أن نتائج التحليل تمثل تحديا قويا للنظريات التقليدية التي كانت تحصر نشأة القردة العليا في شرق أفريقيا، مؤكدا أن هذا الاكتشاف يوسع النطاق الجغرافي ليشمل شمال أفريقيا والشرق الأوسط كمناطق محورية في هذا التطور.

الجدير بالذكر أن هذا البحث تم إنجازه بدعم وتمويل مشترك من جامعة المنصورة، وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF) التابعة لوزارة التعليم العالي، ومؤسسة The Leakey Foundation، في إطار دعم البحث العلمي وتعزيز الشراكات الدولية في المشروعات البحثية ذات التأثير العالمي.

وتم نشر هذا البحث في مجلة «Science» بقيادة مصرية كاملة ومن داخل جامعة المنصورة، بباحث رئيسي وتمويل مصري خالص، ويعكس ذلك انتقال المؤسسات البحثية المصرية من المشاركة إلى الريادة وقدرتها على إنتاج معرفة تنافس عالميا، ويعد هذا الإنجاز محطة مهمة في البحث العلمي المصري، نظرا لمكانة مجلة «Science» العالمية ومعاييرها شديدة التنافسية، إذ لا تتجاوز نسبة القبول بها نحو 6% من إجمالي الأبحاث سنويا، ويمثل الإنجاز نقلة نوعية في فهم تطور القردة العليا، ويعزز مكانة مركز الحفريات الفقارية عالميا، كما يدعم تمكين المرأة، حيث قادت الدراسة د.شروق الأشقر لتكون أول باحثة مصرية تقود بحث علمي في مجلة Science.

وتناول البحث نوعا جديدا من أسلاف القردة العليا يحمل اسم مصريبثيكس موغراينسيس (Masripithecus moghraensis)، عاش قبل نحو 18 مليون سنة خلال العصر الميوسيني المبكر، وقد عثر على حفرياته في الصحراء الغربية، ويعد أول دليل مؤكد على وجود أسلاف القردة العليا في شمال افريقيا، بما يؤكد أن المنطقة كانت موطنا رئيسيا لتطورها وليس مجرد ممر جغرافي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق