نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل تجبر اعتداءات المستوطنين اليهود سكان قرية "الطيبة" المسيحية على النزوح؟, اليوم الجمعة 14 أغسطس 2026 10:58 صباحاً
كشفت جريدة "هآرتس" الإسرائيلية، في تقرير لمراسلها جاكي خوري، عن تزايد حالة الخوف وعدم الأمان بين أهالي قرية "الطيبة" المسيحية الواقعة شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية المحتلة، جراء التصعيد المتواصل في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم المسلحة، ما دفع عشرات العائلات إلى هجرة القرية والبحث عن مأمن خارج فلسطين.
ونقلت الصحيفة عن رئيس المجلس المحلي للقرية سليمان خوري قوله: إن المشكلة الرئيسية لم تعد اقتصادية فحسب، بل باتت أمنية بالدرجة الأولى؛ حيث يسود الخوف على حياة الأطفال ومستقبلهم. وأكد خوري أن نحو 15 عائلة وعشرات الشبان (ما بين 80 إلى 90 شخصًا) غادروا القرية منذ 7 أكتوبر 2023، مشيرا إلى أن هذا العدد يعد كبيرًا ومؤثرًا في قرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 1200 نسمة، مع وجود عائلات أخرى تدرس خيار الرحيل لنفس الأسباب.
كيف تحولت القرية إلى ساحة اعتداءات؟
ووفق للتقرير الذي نشرته ـ"هآرتس"، يتحدث الأهالي عن تحول جذري في أمن القرية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة؛ حيث يتعمد المستوطنون اقتحام القرية ليلا ونهارا بالجرارات الزراعية، والاقتراب من المنازل، وإحراق الممتلكات، ورسم شعارات تهديدية، فضلا عن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وزراعاتهم كأشجار الزيتون واللوز تحت تهديد السلاح.
وأبرزت "هآرتس" شهادة أحد سكان القرية في الثلاثينيات من عمره، والذي قرر الهجرة برفقة أطفاله بعد اعتراضه من قبل مستوطن مسلح أثناء محاولته الوصول لأرضه الزراعية، إضافة إلى هجرة عائلة أخرى مؤخرا إلى الأردن بحثا عن الأمان، في مؤشر على عمق الأزمة التي باتت تهدد الوجود السكاني والنسيج الاجتماعي للقرية التي طالما عرفت بهدوئها حتى في أصعب ظروف الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية.
وقرية الطيبة هي بلدة فلسطينية تاريخية ذات غالبية مسيحية تقع في الضفة الغربية المحتلة على بعد 12 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من مدينة رام الله، ولجأ إليها المسيح بصحبة تلاميذه، وفق ما تشير إليه أوراق التاريخ.
لماذا أعلن الاحتلال قرية "الطيبة" منطقة عسكرية مغلقة؟
وفي 10 أغسطس الجاري، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قرية الطيبة باتت منطقة عسكرية مغلقة، بموجب أمر عسكري أصدره قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط.
وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن "الأمر يمنع دخول كل من لا يقيم في القرية إليها، ولا يسري القرار على الفلسطينيين من سكان المنطقة"، دون أن يفسر أسباب القرار.
وجاء القرار في خضم عملية عسكرية واسعة أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، الشهر الماضي، بأوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.
ومنذ ذلك الحين، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة مداهمات، واعتقلت عشرات الفلسطينيين، وهدمت الكثير من المنازل الفلسطينية، وحاصرت مدنا وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات، وفرضت إجراءات أمنية مشددة بحق المواطنين الفلسطينيين.
ما سر التوتر الأمريكي الإسرائيلي حول القرية؟
وفجرت الطيبة في وقت سابق توترات بين الولايات المتحدة وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، حيث هاجم سفير الولايات المتحدة مايك هاكابي، المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية في تصريح نادر أثناء زيارة نادرة إلى هذه القرية الفلسطينية.
وقال هاكابي، وهو مسيحي إنجيلي داعم بقوة لسلطات الاحتلال، إن ما حدث في القرية "إرهاب مطلق"، بعدما هاجم مستوطنون كنيسة الخضر الأثرية في قرية الطيبة آنذاك وأضرموا النيران في مقبرتها.
لماذا تزايد الغضب المسيحي ضد سلطات الاحتلال؟
وخلال السنوات الأخيرة زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات مع سلطات الاحتلال لمطالبتها بالتصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال دين مسيحيين وكنائس وعلى المسيحيين في الضفة الغربية المحتلة.
ويشكل المسيحيون في الضفة الغربية المحتلة أقل من 1% من السكان، ويتراوح عددهم حاليا بين 40 و45 ألفا، في حين كانت نسبتهم 6% في 1967.
وفي 19 يوليو الماضي، وجهت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين رسالة إلى رؤساء الكنائس في العالم، حذرت فيها من المخاطر المتصاعدة التي تهدد الوجود المسيحي الفلسطيني الأصيل في الأرض المقدسة، نتيجة استمرار سياسات الاستيطان والاحتلال الإسرائيلي في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
كيف تضعف السياسات الإسرائيلية مقومات الصمود؟
وبحسب وكالة "وفا" الفلسطينية، أكدت اللجنة أن تلك السياسات الإسرائيلية تضعف مقومات الصمود والبقاء للعائلات الفلسطينية، بما فيها العائلات المسيحية، ويهدد الحفاظ على الحضور المسيحي التاريخي وشهادته المستمرة في هذه الأرض عبر ألفي عام.
وجاء هذا الخطر في ظل الكشف عن قرار صادر عن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، رفعت عنه السرية، يقضي بالمصادقة على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، من بينها ست مستعمرات في محافظة بيت لحم، إلى جانب تخصيص أكثر من 757 مليون دولار لتسريع تنفيذ المشروع الاستعمار، ونقل المستعمرين، وإنشاء البنية التحتية اللازمة لترسيخ هذا الواقع غير القانوني.


















0 تعليق