زي النهارده 1936، كواليس المعاهدة التي أعادت رسم علاقة القاهرة ولندن

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
زي النهارده 1936، كواليس المعاهدة التي أعادت رسم علاقة القاهرة ولندن, اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026 08:40 صباحاً

في 26 أغسطس 1936، وقعت الحكومة المصرية برئاسة مصطفى النحاس باشا مع الحكومة البريطانية في لندن "معاهدة 1936"، لتبدأ مرحلة جديدة من العلاقات السياسية بين البلدين، قضاها الطرفان بين شعارات الاستقلال والتحالف العسكري المحكوم بالوجود الإنجليزي في منطقة قناة السويس.

 

كواليس التوقيع والدوافع الاستراتيجية

جاء التوقيع على المعاهدة تحت ضغط تحولات دولية وإقليمية متسارعة، أبرزها الغزو الإيطالي لإثيوبيا وتزايد نفوذ الفاشية في شرق إفريقيا، ما هدد المصالح البريطانية والمصرية على حد سواء. دفعت هذه الظروف القوى الوطنية المصرية لترتيب أوراقها وتشكيل جبهة تفاوضية موحدة، بينما رغبت بريطانيا في إعادة تنظيم وجودها العسكري بشرعنة جديدة تضمن تعاون القاهرة حال اندلاع حرب عالمية وشيكة.

وحققت المعاهدة للمسرح السياسي المصري عددًا من المكاسب الشكلية والإجرائية، لكنها كبلت السيادة الوطنية بضوابط استراتيجية حازمة:

إنهاء الاحتلال الرسمي: إلغاء الاحتلال العسكري بمفهومه المباشر، وتحويل العلاقة إلى تحالف دفاعي بين دولتين مستقلتين.

دخول العصبة والدبلوماسية: التزام بريطانيا بمساعدة مصر على الانضمام لعصبة الأمم وإلغاء الامتيازات الأجنبية.

تثبيت القناة: بقاء قوات بريطانية مرابطة في منطقة قناة السويس لتأمين الملاحة الدولية حتى ينشأ الجيش المصري ويصبح قادرًا على حمايتها بمفرده.

الدعم العسكري المتبادل: التزام مصر بتقديم الموانئ والمطارات ووسائل المواصلات للقوات البريطانية في حالات الحرب والتهديد المباشر.

 

ماذا أسفرت المعاهدة؟ من التحالف إلى إلغاء 1951

منحت المعاهدة مصر فرصة لتأسيس وتطوير الجيش الوطني وبناء الطيران الحربي، وانضمت بموجبها إلى عصبة الأمم عام 1937، فضلًا عن إلغاء الامتيازات الأجنبية في مؤتمر مونترو.

لكن الاختبار العملي للمعاهدة جاء مع اندلاع الحرب العالمية الثانية؛ حيث تحولت مصر لميدان صراع رئيسي بين الحلفاء والمحور، واستخدمت بريطانيا بنود المعاهدة للتدخل الصريح في السياسة الداخلية، وكان أوج ذلك في حادث 4 فبراير 1942. أدى هذا الاستغلال السياسي إلى إنهاك شعبية المعاهدة، حتى أعلن مصطفى النحاس باشا بنفسه إلغاءها من جانب واحد عام 1951، ممهدًا الطريق لاندلاع الكفاح المسلح في القناة وثورة يوليو 1952.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق