نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لغتنا ولاء وانتماء, اليوم الاثنين 5 يناير 2026 04:15 صباحاً
وفي ظل هذا الواقع، أصبح الاندفاع الكبير نحو المدارس العالمية ظاهرة تستحق التحليل والتقييم. فبعض أولياء الأمور يتجهون إليها ظنا أنها توفر بيئة تعليمية مميزة لا تتوافر في مدارس وزارة التعليم، وآخرون يبحثون عن مظهر اجتماعي معين يرونه في هذه المدارس دون غيرها.
وهناك فئة ثالثة لديها هموم مختلفة إذ تتجه إليها مرغمة، كأبناء المبتعثين الذين عادوا إلى الوطن بعد سنوات طويلة، ليجدوا أبناءهم غير قادرين على التحدث بالعربية، وبعضهم لا يفقه فيها شيئا، فيضطر الوالدان لإلحاقهم بالمدارس العالمية رغم الرسوم الباهظة. وهذه إشكالية أخرى، تعود جذورها إلى غياب بيئة تعليمية حقيقية في المدارس المحلية تعيد دمج أبناء المبتعثين لغويا وثقافيا، وقد تناولت ذلك في مقال سابق. من يقول إن أبناء المبتعثين وضعف اللغة العربية خطأ يتحمله الوالدان لإهمالهما لأبنائهما فترة الابتعاث يجب الرد عليه بأن من عايش التجربة ليس كمن سمع عنها، إذ إنه مهما حاول الوالدان أثناء فترة الابتعاث أن يتقن أبناؤهما العربية فلن يستطيعوا ذلك، خصوصا من أمضى في بلد الابتعاث مدة تزيد عن خمس أو سبع سنوات فلن يستطيع في بيئة أجنبية أن ينتصر على لغة المحيط والمدرسة والمجتمع. ولو فرضنا جدلا أن هذا خطأ الوالدين فلماذا نترك الخطأ يتكرر مع مختلف الأجيال؟ ولماذا نجعل الوطن يتحمل نتيجة ذلك؟!
في حالات مختلفة عايشتها صدمت عندما وجدت بعض الأطفال والذين لم يغادروا السعودية قط لا يستطيعون التحدث بالعربية، وهنا أتكلم عن العامية فما بالنا بالفصحى! والأدهى والأمر أن يتباهى الوالدان بأن أبناؤهما لا يتحدثون العربية!.
بناء على عدة أبحاث ودراسات - وأصحاب الاختصاص يمكنهم الاستفاضة في هذا الأمر - فإن الأطفال هؤلاء يعيشون "غربة داخل أوطانهم"، لا يشعرون بالانتماء لأنهم بكل بساطة لا يستطيعون الانخراط في المجتمع ولا فهم الثقافة ولا مجاراة الحاضر أو الماضي التاريخي لوطنهم بكل تفاصيله، ولا يشعرون بعمق الانتماء لأرض يتفاعلون معها بلغة ليست لغتها ويشعرون بالانتماء لأرض أخرى يجيدون لغتها.
هذا الخلل اللغوي لا يهدد قدرة الجيل على التواصل فحسب، بل يؤثر على إحساسه بالهوية، وتفاعله مع المجتمع، وارتباطه بتاريخ وطنه. اللغة ليست ترفا، بل هي أساس الولاء والانتماء. ومن هنا، نأمل أن تعالج وزارة التعليم هذه الإشكالية بجدية، وأن تطور برامج تعليمية حقيقية تعيد للعربية مكانتها في المدارس العالمية، وتوفر حلولا عملية لأبناء المبتعثين، حتى لا يصبح الجيل القادم "سعوديا على الورق فقط"، لغتنا ليست مجرد مادة دراسية بل هي ذاكرة وطن وجسر انتماء، وهويتنا التي لا نريد لها أن تبهت بين جيل تكون أصعب لحظة في حياته عندما يطلب منه أن يردد السلام الوطني.
















0 تعليق