- العسلاوي لـ «الأنباء»: قوة الكويت في مواجهة التحديات تقوم على قدراتها الأمنية والعسكرية مع وحدة شعبها وثقته بقيادته ومؤسساته
آلاء خليفة
في لحظات الأزمات لا يختبر فقط صمود الدول بل تستعاد أيضا ذاكرة الشعوب بكل ما تحمله من مواقف وتضحيات، يتقاطع الحاضر مع الماضي وتنبض القلوب بروح وطنية متجددة تعيد تشكيل العلاقة بين الفرد ووطنه، فالأزمات مهما كانت قاسية تخلف إرثا من الذكريات الجماعية التي تعزز الانتماء وتعيد ترتيب أولويات المجتمع وتوقظ في النفوس شعورا عميقا بالمسؤولية تجاه الوطن.
وبين مشاهد القلق والترقب، تتجلى صور التكاتف ويعاد إحياء قصص قديمة لتصبح وقودا لصناعة حاضر اكثر تماسكا فهل تسهم الأزمات فعلا في ترسيخ الروح الوطنية؟ وكيف تتحول الذكريات الصعبة إلى مصدر قوة ووحدة؟
«الأنباء» استطلعت رأي علم الاجتماع وكذلك آراء مواطنين في هذا الشأن، وكانت التفاصيل كما في السطور التالية:
رسالة حزم
بداية قال الأستاذ في قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.حمد العسلاوي: ان إيمان الشعب الكويتي بسيادة بلاده والتفافه حول قيادته وتكاتفه ووحدته هي رسالة حزم في وجه الاعتداءات الإيرانية الآثمة.
وأضاف: في لحظات التهديد التي تمس سيادة الأوطان، لا يكون الصمت خيارا ولا التردد موقفا، بل يتجسد الوعي الوطني في الحزم، وتترسخ قوة الدولة في وحدة شعبها وثقته بقيادته، تمر دولة الكويت بمرحلة دقيقة وحساسة في ظل ما تتعرض له من اعتداءات عدوانية سافرة من قبل النظام الإيراني تمس أمنها الوطني واستقرارها وسيادتها، إن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي ولمبادئ حسن الجوار، كما تشكل تهديدا مباشرا لمنظومة الأمن المجتمعي والاقتصادي والسياسي للدولة. ومن هنا فإن الموقف الوطني المسؤول يقتضي إدانة واضحة واستنكارا حازما لأي سلوك عدائي يستهدف أمن الكويت أو يحاول النيل من استقرارها ووحدة شعبها.
وأفاد العسلاوي بأن لحظات التهديد الكبرى تكشف حقيقة الدول وصلابة مجتمعاتها، وتبرز أهمية القيادة السياسية في إدارة الأزمات وتعزيز الثقة العامة. وتشير الدراسات العلمية في مجالات المرونة المجتمعية وإدارة الأزمات إلى أن الثقة بالمؤسسات الشرعية والالتفاف حول القيادة السياسية يسهمان في تقليل الآثار النفسية والاجتماعية للأزمات، ويعززان قدرة الدولة على الاستجابة الفاعلة وتحقيق الاستقرار المستدام. كما أن وضوح الرسائل الرسمية والتزام المجتمع بها يمثلان عاملا حاسما في منع الفوضى المعلوماتية وانتشار الشائعات التي قد تضعف الجبهة الداخلية في أوقات حساسة.
وقال العسلاوي: على الرغم من أن الأزمات الأمنية تفرض تحديات آنية تتعلق بالقلق العام والضغوط النفسية والاقتصادية، فإن التجارب الدولية تؤكد أنها قد تسهم أيضا في تعزيز جاهزية الدول وتطوير منظوماتها الوقائية وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة بين مؤسسات الدولة والمجتمع. فالأسر تعيد اكتشاف أهمية التربية على الانضباط والوعي، والأفراد يطورون قدراتهم على التكيف والصمود، والمجتمعات تستعيد قيم التضامن والتكافل والثقة المتبادلة. إن تحويل التهديد إلى دافع للبناء المؤسسي وتعزيز مناعة الدولة لا يعني التقليل من خطورته، بل يعكس وعيا استراتيجيا بضرورة الاستفادة من دروس الأزمات.
وفي هذا السياق، تتجلى الوطنية الحقة في الالتزام بالقانون واحترام الإجراءات الرسمية والامتناع عن أي خطاب أو سلوك قد يربك المجتمع أو يضعف تماسكه. إن قوة الكويت في مواجهة هذه التحديات لا تقوم فقط على قدراتها الأمنية والعسكرية، بل على وحدة شعبها وثقته بقيادته السياسية ومؤسساته الوطنية. فالوقوف صفا واحدا خلف القيادة السياسية ودعم جهود أجهزة الدولة يمثلان ركيزة أساسية لحماية الاستقرار وتعزيز الأمن الوطني في ظل الظروف الراهنة.
وشدد العسلاوي على أن الاعتداءات العدوانية السافرة من قبل النظام الإيراني تستوجب موقفا وطنيا جامعا يقوم على الرفض القاطع والإدانة الصريحة، وفي الوقت ذاته على تعزيز روح الوحدة والانتماء والولاء المسؤول للوطن. فالتاريخ يؤكد أن الدول التي تحافظ على تماسك جبهتها الداخلية وتثق بقيادتها السياسية قادرة على تجاوز الأزمات بثبات وتحويلها إلى فرص لتعزيز قوتها المؤسسية ومكانتها الإقليمية والدولية.
وأضاف: في ختام هذه اللحظة الوطنية المفصلية، إن الكويت بإذن الله ستبقى عصية على كل تهديد، قوية بوحدة شعبها وصلابة قيادتها، ويعلو صوت الوطن فوق كل اعتبار في وجه كل من يحاول النيل من أمنه واستقراره. وإذ نتوجه بالدعاء أن يتغمد الله شهداء الوطن الأبرار بواسع رحمته، وأن يمن على جرحانا بالشفاء العاجل، فإن العهد أن تبقى الكويت وطن العزة والسيادة تحت ظل قيادة صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد وسمو ولي عهده الأمين الشيخ صباح الخالد.
من جهته، قال محمد الشمري: في كل ازمة أتذكر قصص اهلي عن الماضي خلال الازمات والحروب وكيف كانوا متكاتفين، وأحاول ان انقل هذه الروح لأبنائي، وأشعر بأن الازمات تقربنا من بعضنا اكثر وتنمي بداخلنا الروح الوطنية والانتماء والاعتزاز بالوطن والدفاع عنه بكافة الطرق الممكنة.
بدوره، قال حسين دشتي: بصراحة قبل الأزمات لم اكن افكر كثيرا في معنى الوطن الحقيقي ولكن وقت الازمات اشعر بأننا كلنا يد واحدة وهذا الشعور يغير نظرتي للأشياء وغرس في نفسي حب الوطن اكثر وإحساس الروح الوطنية والدفاع عن الوطن والذود عنه.
وذكر أبو محمد العجمي ان الازمات تكشف معادن الناس وتجعلنا نقدر بلدنا اكثر واكثر حتى الذكريات الصعبة تصبح مصدر فخر مع الوقت، مضيفا: أنا معلم واحرص دائما ان اشرح لطلبتي كيف ان الازمات التي مرت ببلدنا صنعت جيلا قويا.
وشدد العجمي على أن الذاكرة الوطنية مهمة جدا لبناء وعي الأجيال الحالية والقادمة، لافتا إلى ان الازمات تذكرنا بقيمة الاستقرار وتجعلنا نقدر دور الدولة ومؤسساتها بشكل أكبر.
وانتقل الحديث إلى أبو عبدالله الرشيدي «متقاعد» الذي قال: لقد عشنا أزمات كثيرة وكل أزمة علمتنا شيئا واليوم أرى ان الشباب اصبحوا اكثر وعيا وهذا دليل ان الذكريات تنتقل وتكبر معهم.
وأكد الرشيدي ان الازمات لحظات قاسية في عمر الشعوب، لكنها في الوقت ذاته تعيد صياغة الوعي الجمعي وتزرع بذور الانتماء في النفوس، وبين الذكريات التي لا تنسى والروح الوطنية التي تتجدد يبقى الوطن حاضرا في قلوب أبنائه اقوى بكل أزمة واكثر تماسكا مع كل اختبار.
وأضاف: الازمات تصنع ذاكرة جماعية وهذه الذاكرة تتحول مع الوقت إلى جزء من الهوية الوطنية التي تدرس وتروى.
وختاما، قالت سهام حسين: انا ربة منزل والأزمات تعلمنا أن نكون اقرب لبعض حتى داخل البيت نفسه، ونحس بقيمة الأمان والاستقرار اكثر وهذا يعزز حبنا لوطننا.
وتابعت: أحرص في الأزمات على أن أجلس مع أولادي وأحكي لهم عن مواقف مرت علينا حتى يعرفوا ان الوطن يحتاجهم في هذه الأوقات وان يردوا ولو جزءا بسيطا من جميل الوطن عليهم.


















0 تعليق