الناعقون العرب «سنة وشيعة» والخديعة الإيرانية الكبرى

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الناعقون العرب «سنة وشيعة» والخديعة الإيرانية الكبرى, اليوم الأحد 29 مارس 2026 12:19 صباحاً

سقطت الأقنعة. تبخرت الأحلام. ذهب مشروع مناهضة الشيطان الأكبر أدراج الرياح. انكشفت بعد عقود الكذبة التاريخية. والجنائز التي ذهبت من أجلها، تتحمل مسؤوليتها المقابر؛ لا من حرض على حمل البندقية.

في الظروف العصيبة يجب تسمية الأمور بمسمياتها. لا بد أن ينتهي وقت المجاملات والدبلوماسية. ملامسة الخطوط الحمر أو حتى تجاوزها محمود، وربما واجب أخلاقي.

الحقيقة التي نتجاهلها لسنوات، بأن الجمهورية الإيرانية تقف خلف ما لم يكن جل، أستطيع القول جميع مصائب المنطقة. وذلك يتطلب عدة عوامل؛ أبرزها «الحواضن الشعبية».

والتاريخ لا ينكر أن ولاية الفقيه، استطاعت بناء قواعد دعم وتأييد، ليست حكرا على الشيعة العرب فقط، بل استمالت شرائح سنية لا يستهان بها، استأنست الأفكار النمطية التي ساقتها الثورة منذ نهاية السبعينات.

تنظيم القاعدة «السني»، كان منسجما مع مشاريع إيران. وكذلك جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية. فإن نظرنا إلى منهجية التنظيم والجماعة مقارنة بالمشروع الإيراني، سينكشف عدد من نقاط التلاقي في عمق الرسالة التي قامت عليها تلك المشاريع الهدامة. مثل اعتماد الدين كمرجعية سياسية تبرر الوصول للسلطة، والتوسع. والاعتماد على طابع أيديولوجي مناسب لكل منهما. ورفض ما يعتبرانه «نماذج غربية» يصفان بها الأنظمة العربية في الخليج. ناهيك عن أن الطرفين يعتمدان على الأذرعة. القاعدة أنتجت داعش. وتلك صنعت حزب الله والحوثي، وفصائل عراقية متطرفة.

السؤال: لماذا استضاف النظام الإيراني رموز وقادة تنظيم القاعدة بعد فرارهم من أفغانستان؟ الجواب: للتقارب في الأسس السياسية. ثم التشارك بعداء أمريكا إبان تلك الحقبة الزمنية. والسؤال ذاته يمكن طرحه فيما يتعلق بحركة حماس: كيف قبلت التعامل مع الفكرة الخمينية على أنها المنقذ؟ الإجابة: لأنها تمكنت من تمرير نصرتها للمظلومين، وقدرتها على استعادة الحقوق المسلوبة، وتكريسها حالة عدوانية مفتعلة مع تل أبيب.

يجوز القول إن طهران استطاعت من خلال آلتها الإعلامية والسياسية والدينية العابرة للقارات، إقناع جزء من الشارع العربي، حملها مسؤولية مظلوميته، المتجسدة في احتلال الأراضي الفلسطينية على أقل تقدير، لكسب تعاطف الجماهير لا أكثر ولا أقل.

واستفادت من توظيف جملة أكاذيب انطلت على جمهورها المستهدف ونجحت بذلك. مثل ماذا؟ أولا: استغلال الأيديولوجية الدينية. فكما هو معلوم بأن الدين يعد أسهل وسائل مخاطبة الجماهير وقيادة العقل الجمعي. ثانيا: عامل الجهل، الذي يعاني منه البعض في الرأي العام العربي. ثالثا: استخدام حالة العوز التي يعيشها جزء من المؤيدين لمشروعها في دولة عربية معروفة. رابعا: تغذية الكراهية، وتربية أجيال على مفاهيم سوداوية.

أعتقد أن النظرية التي استهترت بالناس، باللجوء لخطاب لبس لباسا شرعيا، أسس الأرضية لتفسير قرارات الولي الفقيه، كواجب ديني يجب تنفيذه، وليس أمرا مسيسا من الحاكم.

والمتتبع لخطوات تحويل الأهمية الدينية من مدرسة النجف التي يتزعمها علي السيستاني في العراق، وهي الأكثر انتشارا في أوساط الشيعة العرب، وتميل لفصل الدين عن الحكم المباشر، إلى مدرسة قم التابعة لولاية الفقيه، سيتضح له كيف عمدت الثورة الإيرانية بكل وضوح، إلى استغلال الدين، لإتاحة الفرصة لأن يستحوذ «الفقيه» على السلطة الدينية والسياسية العليا، لحماية العقيدة، وذا افتراء وكذب على الذقون.

من محصلة كل ما سبق، يمكن لنا فهم كيف ولماذا تهاجم بعض الفصائل الشيعية المتطرفة بدول مجاورة السعودية، نصرة لأفكار أساسها مكذوب، وبنيت على إلغاء عقل وشخصية الإنسان، وقادته بالدجل لتنفيذ أجندتها المارقة، التي تنتهج نشر الفوضى وسفك الدماء، لا البناء والتعمير وتنمية حياة البشر.

وبالوقت ذاته يمكن استيعاب لماذا باركت بعض الأصوات العربية الناعقة، الحملة المسعورة التي تقودها الدولة المارقة على المملكة ودول الخليج، لمجرد أن إسرائيل طرف في الحرب ضدها. وهؤلاء وجميع من ارتضى بمهاجمة بلادي أو صمت، قولا واحدا، إرهابي، أو عروبي مرتزق، يعيش على حفنة من الدولات، باع مقابلها كرامته وإنسانيته وشرفه.

أما بالنسبة للحشد الشعبي وعصائب أهل الحق، فالدور آت عليهما، كما جاء على المنخرطين السابقين، من زعماء تساقطوا واحدا بعد الآخر، بحروب ورهانات خاسرة، هم بخططها، كروت جاء الوقت لاحتراقها، وذهبوا لمزابل التاريخ.

يجب أن يدرك أولئك الحمقى بأن إيران بعد تصفية رموزها دينيا وسياسيا وعسكريا، باعتهم بثمن بخس، ولم تعد تنظر لنصرتهم لها، سواء بدعم قتالي أو معنوي أو إعلامي، لا بمنظور استراتيجي، ولا بعين الاحترام والتقدير.

فالحاكم هناك - إن وجد - منشغل بالمحافظة على ما سيتبقى منه. لا سيما أن نفوذه سقط. وقوته النارية التي روج لها لعقود، طبقا لعقيدة الردع تبين أنها مزيفة. لذلك لا سبيل له عدا القبول بما ستنتجه الحرب.

إن توجيه سهام الغدر الإيرانية للسعودية والخليج، صنع مشهدا جديدا في المنطقة؛ يقوم على وضعها مع إسرائيل بخندق واحد.

وجسدت تلك الاعتداءات الصارخة، مفهوم أن إيران جار دائم، وعدو مؤقت؛ لجزء من الأمة. وإسرائيل جار مؤقت، وعدو دائم؛ لكل الأمة.

ذلك ما لا يعيه الناعقون العرب سنة وشيعة.. الغارقون بالخديعة الكبرى.

أخبار ذات صلة

0 تعليق