نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رواية «خضوع» تشريح أدبي لجدلية الرهاب الإنساني وقوة الذاكرة المتعبة, اليوم الاثنين 1 يونيو 2026 07:18 مساءً
تقع الرواية في 360 صفحة من القطع المتوسط، وتبدأ بإهداء لافت ومؤثر يحدد البوصلة النفسية للعمل، حيث يوجه الكاتب كلماته: “إلى الرهاب الذي يتلبسني حيناً ويتركني أحياناً.. وإلى صديقه القلق الذي رافقني بإخلاص، ودفعني نحو الخلاص”، معلناً انطلاق رحلة سردية مشحونة بالتساؤلات الفلسفية والوجودية.
تنقل الرواية، القارئ عبر فصول متعددة تحمل عناوين ذات دلالات إسقاطيه حادة مثل «وظيفة»، «فضيحة»، «الضعيف الظلام»، «السجن»، و«الفساد»، لتنسج خيوط حكاية بطل يعيش مغترباً عن مجتمعه وعن ذاته.
يبرز العمل كدراسة سيكولوجية عميقة لشخصية تعاني من العزلة والرهاب الاجتماعي، وتكره الضجيج والزحام، وتتحرك بين عوالم متناقضة؛ من عفوية «السوق الشعبي» البسيط وتفاصيله اليومية الطازجة، إلى صدمات قطاع الأعمال والشركات الكبرى الغارقة في الصراعات والمؤامرات والسرقات، كما يتجلى في خطوط العلاقة الروائية مع شخصيات مثل «ميثاء» وعائلتها.
ولا تتوقف «خضوع» عند عتبة الرصد الظاهري للأحداث، بل تذهب بعيداً في تشريح الصراعات الأسرية، والفجوة العميقة التي تنشأ بين الآباء والأبناء. يستثمر المؤلف عبد الله زايد، خبرته التعبيرية في توليد لغة روائية رشيقة ومتوترة في آنٍ واحد، ليعبر عن كبرياء الإنسان المجروح في مواجهة شروط الحياة القاسية وصدمات الرفض الإنساني. وبذكاء سردي، تتحول التحولات الكبرى في حياة البطل – بدءاً من عمله الصحفي وتغطيته للوقائع وصولاً إلى إدارة أعمال معقدة – إلى مرآة تكشف عورات التزييف الاجتماعي والبحث المستمر عن الثقة المفقودة.
تصل الرواية إلى ذروتها الفلسفية في فصولها الأخيرة حين تتماهى المعاناة الفردية بالمعاناة الإنسانية العامة، وتتحول الرؤى والأحلام إلى مناداة غيبية نحو التطهر. ومن خلال مشهديه مكثفة ومشحونة بالعاطفة في مواسم الحج، يضع الكاتب بطل عمله أمام لحظة المواجهة الكبرى مع الذات، ومع أبنته “بشرى” التي تظهر كطبيبة متطوعة، لتجيب الرواية بطريقة تراجيدية على سؤال الخلاص، وتؤكد على مقولة التبريزي التي تصدرت العمل: «إن لم تجد نفسك بداخلك فلن تجدها في أي مكان آخر».
يُذكر أن رواية «خضوع» مصنفة تحت الفئة العمرية (E) لتناسب شريحة واسعة من القراء الباحثين عن الأدب السردي الجاد الذي يجمع بين متعة الحكاية وعمق الطرح الفكري والنفسي.















0 تعليق