عبدالله صالح كامل من إسطنبول: أدعو الدول لاتباع خطوات المملكة في تمكين الأوقاف.. ورأس المال يجب أن يكون منتجاً مولّداً للثروات وموزّعاً لها ومنفقاً

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عبدالله صالح كامل من إسطنبول: أدعو الدول لاتباع خطوات المملكة في تمكين الأوقاف.. ورأس المال يجب أن يكون منتجاً مولّداً للثروات وموزّعاً لها ومنفقاً, اليوم الجمعة 5 يونيو 2026 07:18 مساءً

دعا الأستاذ عبدالله صالح كامل، رئيس اتحاد الغرف السعودية ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، الدولَ إلى أن تحذو حذو المملكة في تمكين الوقف، وذلك خلال كلمته ضمن الافتتاح الرسمي للقمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي التي ينظمها منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي تحت شعار «رأس المال في الاقتصاد الإسلامي: هيكلة الثروة من أجل التنمية المستدامة»، برعاية وحضور فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وذلك في الفترة 3 – 6 يونيو 2026 بالعاصمة التركية إسطنبول.

وقال الأستاذ عبدالله صالح كامل، رئيس مجلس أمناء منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، خلال كلمته التي ألقاها أمام نخبة من القيادات الاقتصادية والمالية الدولية، وبحضور الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام، والمستشار بالديوان الملكي السعودي، وعضو هيئة كبار العلماء، ورئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، إن الدول التي تعمل أنظمتها على تمكين الوقف، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وتركيا وماليزيا، تستحق أن يُحتذى بها، مذكّراً بأن الحضارة الإسلامية تستحق أن تُسمّى «حضارة الوقف» للدور التاريخي العظيم الذي لعبه في صناعة الحضارة الإسلامية على مدى قرون، وداعياً الحضور إلى «التأمل في إمكانات الوقف الإسلامي على حشد رؤوس الأموال الخالصة للاستثمار المؤثر».

وأكّد الأستاذ عبدالله صالح كامل في كلمته أنّ هذه القمة واللقاء الذي تشهده «تزداد الحاجة إليه عاماً بعد عام، لوضع الاقتصاد الإسلامي في موضعه الذي يليق به، كأحد مواطن الأمل القليلة الباقية لإنقاذ العالم مما يعانيه من خلل واضطراب».

وشخّص الأستاذ عبدالله الخلل البنيوي في النموذج الاقتصادي السائد بأن رأس المال تحوّل إلى «سلاح سلبي» لا يفكر إلا في صاحبه ومنفعته الخالصة، دون النظر إلى أي آثار سلبية قد تترتب على استعماله، خصوصاً تجاه الفئات الأكثر ضعفاً والمجتمعات المهمّشة.

واستشهد بأن العالم يزداد فيه تركز الثروة في يد الواحد بالمئة الأغنى، على مستوى كل دولة وعلى مستوى العالم، وتزداد فيه هيمنة الشركات العابرة للقارات، وفي مقدمتها شركات التكنولوجيا الكبرى، وأن الحكومات والدول والشعوب تجاهد لتقليل آثارها السلبية.

وأشار الأستاذ عبدالله إلى أن مختلف دول العالم باتت اليوم تدرس فرض حدودٍ عمرية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لمنع الأطفال بقوة القانون من استخدامها، بعد أن أثبتت الدراسات أضرارها البالغة على عقولهم ونفسياتهم وسلوكهم؛ معتبراً ذلك دليلاً على عمق الاختلال في النموذج الاقتصادي الذي ينتج هذه الممارسات.

ومن هذا التشخيص، انتقل الأستاذ عبدالله إلى توضيح دور رأس المال في الاقتصاد الإسلامي، محدداً ثلاث صفات يجب أن يقوم عليها رأس المال، وهي أن يكون منتجاً إيجابياً، مولّداً للثروات وموزّعاً لها، ومنفقاً، وألا يُتاجَر بالنقد ذاته، وهذا أصل تحريم الربا، لأنه يحوّل النقد إلى سلعة بحتة بدلاً من أن يبقى أداة تخدم اقتصاداً حقيقياً، وألا يتم اكتنازه واحتكاره بل تنميته عبر منظومة الزكاة والصدقات والأوقاف، التي وصفها بأنها «رأس مال اجتماعي خيري خالص».

ووجّه الأستاذ عبدالله نقداً مباشراً لممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات في صورتها الراهنة، قائلاً إن هذه الشركات تتبرع بفُتاتٍ لا يقوى على إصلاح الأضرار الضخمة التي تُلحقها ممارساتها بالبيئة والإنسان والحيوان.

وفي تناوله لأزمة الديون السيادية، نبّه إلى أن «هاجس وزراء المالية الأكبر اليوم هو سداد خدمة الدين السنوية»، أما التفكير في سداد أصل الدين فهو أمر خارج إطار تفكيرهم، وهي حالة ترهق الدول الأقوى قبل الأضعف، وتكشف عمق الاختلال في البنية الاقتصادية العالمية.

وفي ختام كلمته، أكّد الأستاذ عبدالله أن دور رأس المال في الاقتصاد الإسلامي لا يقتصر على نفع المسلمين وحدهم، بل يمتد إلى نفع البشرية جمعاء، داعياً الله أن تكون القمة نموذجاً مؤثراً لرأس المال المسلم في خدمة الإنسانية، عبر استدامته المالية وتأثيره المتنامي وقيادته لمستقبل الاقتصاد الإسلامي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق