نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بين نار المجوس والحائط الغربي وقبعة الكاوبوي, اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 09:20 مساءً
تقف منطقة الخليج اليوم على صفيح ساخن، تراقب تصاعد التوتر بين قوى ثلاثية تتقاطع مصالحها فوق أرض السلام والإسلام، وتدور رحاها بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ليست مجرد حرب تقليدية، بل صراعات على فكر ومعتقد، وهيمنة على نفوذ ممتد، تبقى دول الخليج في قلب المشهد، متأثرة بالتداعيات الاقتصادية والنفسية والمجتمعية.
هذا الاضطراب يشغل بال ووجدان المواطن الخليجي المسالم. فكل تصعيد ينعكس قلقا على الأسواق، وترقبا في المجالس، وتساؤلات في الدواوين؛ ما هو القادم وماذا بعد؟
مع ذلك، يبرز نموذج مختلف تقوده المملكة العربية السعودية بسياسة النفَس الطويل بالحكمة والصبر الجميل، بعيدا عن الانجرار خلف ردود الأفعال المتسرعة والمواقف العشوائية غير المحسوبة.
هنالك ثلاثة سيناريوهات للمشهد: إما الاستمرار بالتصعيد المتكرر، حيث تبقى المواجهات محدودة وتدار بحذر، أو الانفجار الواسع غير المحسوب، أو العودة لطاولة العمل الدبلوماسي والتفاوض السلمي.
لقد أثبتت القيادة السعودية أن الاتزان في زمن العواصف ليس ضعفا، بل هو أعلى درجات القوة. فإدارة المشهد بروية، وفتح قنوات التواصل بدبلوماسية، والعمل على التهدئة المعنوية، جميعها أدوات ساهمت في احتواء تداعيات الأزمة، ومنعت من انزلاق المنطقة لتوقعات أكثر خطورة. هذه السياسة لم تحم الداخل فحسب، بل منحت المملكة موقعا محوريا في التأثير على مجريات الأحداث إقليميا ودوليا.
على المستوى المحلي، يظهر المشهد لافتا في تماسكه. جاء شهر رمضان هذا العام في ظل أجواء مشحونة بالمتغيرات، لكن المجتمع السعودي هو الورقة الرابحة في الثبات الانفعالي والاستقرار النفسي. لقد صمنا رمضان بحمد الله بروح مطمئنة، وتبادلنا التهاني بعيد الفطر في أجواء آمنة، في رسالة أن الحياة مستمرة، وأن القلق لا ينتصر على إيماننا بتقدير القدير ثم بحسن التصرف والتدبير.
هذا التماسك نتاج علاقة متينة بين الشعب وقيادته، قائمة على الثقة والوعي المشتركَين. وخلال موسم الحج وعيد الأضحى واجهنا تحديات أضافت رصيدا للخبرات، جددت المملكة وضعها كميدان لاحتضان ضيوف الرحمن، رغم كل ما يحيط بالمنطقة من اضطرابات وتقلبات؛ أكدت للعالم استمرار دورة الحياة المتفائلة، بتغليب روح الأمل على ظلال القلق، من منطلق قوله تعالى «رب اجعل هذا بلدا آمنا».
وقريبا بإذن العلي المجيد نستشرف عامنا الهجري الجديد؛ الذي يحمل معه دلالات عميقة بأن المملكة في قيادتها، قادرة على تجاوز المحنة وتحويلها لمنحة. فالمعركة الحقيقية ليست في ميادين الحروب والأزمات، بل في صمود المجتمعات، وقدرتها على الثبات.
استراتيجية الهدف الواحد مرسومة منذ الأزل واضحة الخطى، من قيادة مستنيرة تعرف متى تستدرك، وكيف تتحرك، ومتى توازن وكيف تراهن.
هنا تقدم المملكة مثالا راقيا يستحق التأمل، حين تتحول الحكمة لدرع، والصبر لاستراتيجية، والوحدة الوطنية لخط دفاع يواجه تداعيات القوى الثلاثية.
Yos123Omar@


















0 تعليق