محمد حسين هيكل، رائد الأدب المعاصر الذي روى "حياة محمد" بعيدا عن سيرة ابن هشام

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محمد حسين هيكل، رائد الأدب المعاصر الذي روى "حياة محمد" بعيدا عن سيرة ابن هشام, اليوم الخميس 20 أغسطس 2026 07:49 صباحاً

محمد حسين هيكل، كاتب وأديب ولد في مثل هذا اليوم عام 1988 ورحل عام 1956 ــ وهو قانوني ومؤرخ وسياسي وأديب مصري، درس القانون وحصل على الدكتوراه من جامعة السوربون، وبعد عودته إلى مصر عمل فى المحاماة والصحافة، وكان عضو لجنة الثلاثين التي وضعت دستور 1923، رئيس حزب الأحرار الدستوريين، ورئيس تحرير مجلة السياسة كما تولى وزارة المعارف ووزارة الشؤون، له عدة كتب ومؤلفات في مجالات التاريخ الإسلامي والفكر والأدب والرواية.

 

وبمناسبة احتفالنا هذه الأيام بيوم المولد النبوي الكريم نستعرض كتاب الدكتور محمد حسين هيكل "حياة محمد" فمن خلال 500 صفحة يستعرض الكاتب حياة النبي "محمد" (صلى لله عليه وسلم) من ميلاده إلى زواجه، ومن الزواج إلى البعث، ومن البعث إلى الإمبراطورية الإسلامية الأولى التي بناها النبي "محمد" والمبادئ الأولية بها، وهجرة الرسول من مكة إلى المدينة وصولًا إلى غزوة "بدر" الكبرى وأحد، وغزوتا الخندق وبني قريظة وأخيرًا غزوة مؤتة وتبوك، وفصلًا عن  زوجات النبي واختتم بمرض النبي ووفاته ودفنه.

 

ملاك السعادة الإنسانية 

وعن فكرة الكتاب يقول الكاتب محمد حسين هيكل: فكرت في وضع كتاب عن حياة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) منذ صيف 1931، وقد دعاني إلى هذا التفكير أني كنت عظيم الثقة بالعلم والطريقة العلمية الغربية، وكيف أنها ستؤدي بالإنسان إلى معرفة حقيقة الكون معرفة هي ملاك السعادة الإنسانية، وكانت أمنيتي أن أسبغ في حياتنا في الشرق صورًا من ثقافة الغرب وأدبه وفنه.. وهذا ما دعاني لوضع قصة زينب وأيضًا إلى وضع كتابي عن جان جاك روسو.

كتاب حياة محمد 
كتاب حياة محمد، فيتو


يقول محمد حسين هيكل: وضعت الحرب العالمية أوزارها وانتظرت نتائجها العالمية في السلام العام وفي حرية الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، وكلما توالت السنون تفتحت عيناي على حقيقة بلغت قوتها عام 1930 وهى أن العالم يعاني قبل كل شيء أزمة روحية، هذه الأزمة دفعت الكتاب والفلاسفة إلى التماس العلاج لها في فلسفة الهند الروحية.


وسيلة لعلاج أزمة العالم الروحية 

رأيت أن أدرس حياة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم لعلي أجد فيها الوسيلة لعلاج أزمة العالم الروحية ولاستنهاض الشرق نهضة تبعث في العالم حياة جديدة كحياة الغرب بعد القرن الخامس عشر، فكان كتابي حياة محمد.

محمد حسين هيكل 
محمد حسين هيكل 

الكتاب هو دراسة تاريخية ودينية للنبي صلى الله عليه وسلم كتب بأسلوب علمي بعيدًا عن التعصب والتحزب، ويناقش حياة العرب قبل الإسلام والأحوال التي كانت سائدة في مكة والكعبة وسيادة عبادة الأصنام، ثم زواج النبي من السيدة خديجة قبل نزول الوحي ثم الهجرة والإسراء والمعراج حتى فتح مكة.

ككتاب حياة محمد 
ككتاب حياة محمد 

يقول الكاتب محمد حسين هيكل: بدأت بدراسة كتاب السيرة لابن هشام، ثم مؤلف بالفرنسية لإميل درمكنجهم، ثم قرأت عدة كتب أخرى اقتنعت بعد دراستها أن الدراسة جديرة بأن تهدي إلى العالم كله سبيلًا جديدًا للحق والسعادة إذا تمت بروح علمية، فمحمد عليه الصلاة والسلام، بهذا الاسم الكريم تنطق ملايين الشفاه، وله تهتز ملايين القلوب كل يوم مرات، وهذه الشفاه والقلوب به تنطق وله تهتز منذ أربعمائة وألف سنة إلا خمسين، وبهذا الاسم الكريم ستنطق ملايين الشفاه وتهتز ملايين القلوب إلى يوم الدين.

 

ذكر محمد  في كل صلاة 

يقول محمد حسين هيكل: فإذا كان الفجر من كل يوم وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهاب المؤذن بالناس أنِ الصلاةُ خيرٌ من النوم، ودعاهم إلى السجود لله والصلاة على رسوله، فاستجاب له الألوف والملايين في مختلف أنحاء المعمورة يحيون بالصلاة رحمة الله وفضله متجليين في مطلع كل نهار، وإذا كانت الظهيرة وزالت الشمس أهاب المؤذن بالناس لصلاة الظهر، ثم لصلاة العصر فالمغرب فالعشاء، وفى كل واحدة من هذه الصلوات يذكر المسلمون محمدًا عبد الله ونبيه ورسوله فى ضراعةٍ وخشية وإنابة، وهم في ما بين الصلوات الخمس ما يكادون يسمعون اسمه حتى تَجِفَ قلوبهم بذكر الله وبذكر مصطفاه. كذلك كانوا وكذلك سيكونون حتى يُظهر الله الدين القيم ويُتِم نعمته على الناس أجمعين.

ويضيف محمد حسين هيكل: لم يكُن محمد في حاجة إلى زمان طويل ليظهر دينه وينتشر في الخافقين لواؤه، فقد أكمل الله للمسلمين دينهم قبيل وفاته، ويومئذ وضع هو خطة انتشار الدين فبعث إلى كسرى وإلى هرقل وإلى غيرهما من الملوك والأمراء كى يُسْلِمُوا، ولم تَمضِ خمسون ومائة سنة من بعد ذلك حتى كان علم الإسلام خفاقًا من الأندلس فى غرب أوروبا إلى الهند وإلى التركستان وإلى الصين فى شرق آسيا؛ وبذلك وصلت الشام والعراق وفارس وأفغانستان — وقد أسلمت كلها — ما بين بلاد العرب ومملكة ابن السماء، كما وصلت مصر وبرقة وتونس والجزائر ومَرَّاكُش ما بين أوروبا وإفريقيَّة ومبعث محمد عليه السلام. ومن يومئذ إلى يومنا هذا بقى علم الإسلام مرفرفًا على هذه الربوع جميعًا.

 

كتابة بالطريقة العلمية الصحيحة 

يقول محمد حسين هيكل: في تقديمه للكتاب: بدأت أراجع تاريخ الرسول الكريم محمد، وأعيد النظر في سيرة ابن هشام وطبقات ابن سعد ومغازي الواقدي، ثم حرصت على أن أقرأ ما كتب بعض المستشرقين، فقرأت كتاب دِرْمِنْجِم وكتاب وشنطن إِرْفِنْج، ثم انتهزت فرصة وجودي بالأقصر في شتاء سنة ١٩٣٢ وبدأت أكتب.. ولقد ترددت يومئذ في أن أجعل البحث الذي أطالع قرائي به من وضعي أنا خيفة ما قد يقوم به أنصار الجمود والمؤمنون بالخرافات من ضجة تفسد عليَّ ما أريد. لكن ما لقيت من إقبال وتشجيع من طائفة شيوخ المعاهد، وما أبدى لي بعضهم من ملاحظات تدل على العناية بالبحث الذي أقوم به، جعلني أفكر تفكيرًا جديًّا في إنفاذ ما اعتزمت من كتابة حياة محمد على الطريقة العلمية الصحيحة كتابةً مفصلة، ودعاني إلى التفكير في أمثال الوسائل لتمحيص السيرة تمحيصًا علميًّا جهد ما أستطيع.

 

معاونة أحمد لطفى السيد 

يضيف محمد حسين هيكل في تقديمه للكتاب: لقد تبينت أن أصدق مرجع للسيرة إنما هو القرآن الكريم؛ فإن فيه إشارة إلى كل حادث من حياة النبي العربي يتخذها الباحث منارًا يهتدي به في بحثه، ويمحص على ضيائه ما ورد في كتب السنة وما جاء في كتب السيرة المختلفة. وأردت جاهدًا أن أقف على كل ما ورد في القرآن متصلًا بحياة النبي؛ فإذا معونة صادقة في هذا الباب يقدمها إلي الأستاذ أحمد لطفي السيد الموظف بدار الكتب المصرية، هي مجموعة وافية مبوبة لآيات القرآن المتصلة بحياة من أوحي الكتاب الكريم إليه. وأخذت أدقق في هذه الآيات، فرأيت أنْ لا بد من الوقوف على أسباب نزولها وأوقات هذا النزول ومناسباته. وأعترف بأني — على ما بذلت في ذلك من جهد — لم أوفق لكل ما أردت منه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق