370 طفلا فلسطينيا خلف القضبان وشهادات صادمة عن التعذيب، كيف تحول اعتقال الأطفال إلى آلة ترويع إسرائيلية؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
370 طفلا فلسطينيا خلف القضبان وشهادات صادمة عن التعذيب، كيف تحول اعتقال الأطفال إلى آلة ترويع إسرائيلية؟, اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026 11:51 صباحاً

بات اعتقال الأطفال الفلسطينيين جزءا من سياسة التخويف التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بالتوازي مع حالة الغموض المحيطة بمصير الأطفال المعتقلين من قطاع غزة؛ حيث كشف تقرير صادر عن "المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى" عن وجود نحو 370 طفلا فلسطينيا في سجون الاحتلال حتى بداية أغسطس 2026، وسط تصاعد المخاوف بشأن ظروف احتجازهم والآثار النفسية والاجتماعية التي قد تلاحقهم حتى بعد الإفراج عنهم.

وتكتسب هذه الأرقام دلالتها السياسية في سياق إجراءات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه اتهامات أمام المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.

هل تحولت اعتقالات الأطفال إلى نمط مستمر؟

وفق التقرير، سجلت مؤسسات الأسرى نحو 276 حالة اعتقال لأطفال في الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال النصف الأول من عام 2026، بينما تجاوز إجمالي الاعتقالات في المنطقتين منذ بداية الحرب 25 ألف حالة شملت مختلف الفئات.

اعتقال الأطفال الفلسطينيين جزء من آلة التخويف الإسرائيلية
اعتقال الأطفال الفلسطينيين جزء من آلة التخويف الإسرائيلية

ويعني استمرار هذه الأرقام أن اعتقال الأطفال لا يمكن قراءته باعتباره سلسلة من الحالات الفردية، خصوصا مع استخدام الاعتقال الإداري بحقهم. فقد بلغ عدد الأطفال الذين تعرضوا لهذا الإجراء 180 طفلا حتى نهاية عام 2025، بحسب المركز، في مؤشر على اتساع نطاق احتجاز القاصرين خارج المسار القضائي التقليدي، وفق "المركز الفلسطيني للإعلام".

لماذا يبدأ الأثر النفسي قبل الوصول إلى السجن؟

تكشف شهادات الأطفال السابقين، بحسب التقرير، أن تجربة الاعتقال تبدأ فعليا منذ اقتحام المنزل، وغالبا في ساعات الليل أو الفجر، حيث يجري اقتياد الطفل بعيدا عن أسرته مقيدا ومعصوب العينين.

وتشير الروايات –بحسب التقرير- إلى تعرض الأطفال للضرب والتهديد والشتائم والحرمان من الطعام والمياه واستخدام الحمام، إضافة إلى جلسات تحقيق طويلة والضغط النفسي والعزل والحرمان من النوم.

ولا تقتصر أهمية هذه التفاصيل على الجانب الإنساني؛ حيث تكشف كيف يمكن أن تتحول عملية الاعتقال نفسها إلى تجربة صادمة تترك آثارا تتجاوز فترة الاحتجاز. فالطفل الذي يغادر منزله تحت التهديد وينقل إلى بيئة عسكرية مجهولة قد يعود إلى أسرته وهو يحمل شعورا دائم بالخوف وانعدام الأمان، بحسب التقرير. 

لماذا يبقى أطفال غزة الحلقة الأكثر غموضا؟

إذا كانت أرقام الأطفال المعتقلين في الضفة والقدس المحتلة قابلة للرصد نسبيا، فإن الوضع أكثر تعقيدا في قطاع غزة، حيث لا توجد، وفق التقرير، قوائم كاملة وموثقة بجميع الأطفال الذين اعتقلوا خلال الحرب.

تستهدف قوات الاحتلال تحويل الأطفال الفلسطينيين إلى رقم عابر
تستهدف قوات الاحتلال تحويل الأطفال الفلسطينيين إلى رقم عابر

ويشكل هذا الغموض أحد أخطر جوانب الملف؛ لأن عدم معرفة العدد الحقيقي للمعتقلين وأماكن احتجازهم يحرم الأسر من المعلومات الأساسية، ويصعب مهمة المحامين والمؤسسات الحقوقية والجهات الدولية في متابعة أوضاعهم.

كما أن غياب المعلومات يفتح الباب أمام استمرار حالة من عدم اليقين بشأن أوضاع الأطفال الصحية والنفسية والقانونية، ويجعل الكشف عن مصيرهم أولوية تتجاوز الجدل السياسي إلى قضية إنسانية وقانونية عاجلة.

هل يمكن فصل حماية الأطفال عن المسار السياسي؟

يطرح التقرير في جوهره قضية تتجاوز تحسين ظروف الاحتجاز، إذ يدعو إلى التعامل مع الأطفال المعتقلين باعتبارهم قضية حماية متكاملة، تشمل وقف الاعتداء عليهم، وإنهاء الاعتقال الإداري بحقهم، وضمان حقوقهم القانونية والرعاية الصحية والتعليم والزيارات العائلية.

وفي السياق، تبرز دعوة المركز الفلسطيني للأمم المتحدة واليونيسف والمؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحرك تضع المجتمع الدولي أمام اختبار يتجاوز البيانات الدبلوماسية والإدانات العامة، وبما يضمن التواصل مع الأطفال الفلسطينيين المعتقلين خلف القضبان، والتحقق من أوضاعهم وضمان حصولهم على الحماية القانونية والإنسانية، سواء في فترة الاعتقال أو بعد مغادرة سجون الاحتلال. 

ماذا تكشف شهادات الأطفال عن الانتهاكات داخل سجون الاحتلال؟

وفي تقرير سابق نشر في 7 ديسمبر 2025، كشف مكتب "إعلام الأسرى" أن قوات الاحتلال نفذت خلال عام 2024 ألفا و85 حالة اعتقال طالت الأطفال، بينهم 696 طفلا من القدس المحتلة وحدها، في أعلى معدل تسجله المدينة خلال الأعوام الأخيرة"، بحسب وكالة "قدس برس".

وأشار إلى أن "أعمار الأسرى الأطفال تتراوح بين 14 و17 عاما، ويقبع بعضهم رهن التوقيف بانتظار المحاكمة، فيما صدر بحق آخرين أحكام قاسية في محاكم الاحتلال".

ونشر مركز "إعلام الأسرى" شهادات لأطفال أفرج عنهم من معتقل "سيديه تيمان"، وهي قاعدة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال جنوب فلسطين المحتلة، كشفت عن "أشكال تعذيب قاسية بحق الأطفال المعتقلين مثل الضرب، والصعق الكهربائي، والحرمان من النوم، والتقييد المستمر، والاعتداء على الأطفال باستخدام الكلاب البوليسية".

كيف تحول اعتقال أطفال غزة إلى معاناة تتجاوز السجون؟

وفي السياق ذاته، كشف "نادي الأسير الفلسطيني" في تقرير عبر صفحته على "الإنترنت": إن "الأطفال الذين جرى اعتقالهم أثناء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة مورس بحقهم انتهاكات واسعة داخل سجون الاحتلال تصل إلى حد الجرائم المنظمة، والإخفاء القسري"، مضيفا أن "من بين المعتقلين الأطفال طفلتان مورست ضدهم جرائم التعذيب، والتجويع".

ونقل التقرير عن أحد الأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال قوله: "جرى استخدامي كدرع بشري في عمليات الاقتحام والتمشيط، وتعرضت لضرب يومي، وتكبيل وتعصيب متواصلين، واحتجاز داخل بيوت مدمرة، وأجبروني على القيام بمهام خطرة داخل مناطق قتال لمدة 48 يوما؛ حيث ألبسوني زيا عسكريا بلون زيتي كانوا يستخدمونني كدرع بشري أثناء هدم المنازل بالجرافات".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق