حتى لا تتحول الأكاذيب إلى قناعات

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حتى لا تتحول الأكاذيب إلى قناعات, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 12:12 صباحاً


عندما أقابل أخوة لنا عربا أجد كل الود منهم وحرارة الاستقبال، وشوقا بيننا، جاء إثر انشغال أبعدنا من السؤال عن بعضنا، وهذه الحياة مشاغل وكفاح.

وللأسف عكس ذلك ما أشاهده في مواقع التواصل الاجتماعي من حرب ضروس يقودها مجهولون، يتوسمون بأسماء من تلك الدولة أو تلك، هدفهم إشعال الفتنة بأساليب شبه متقنة، وللأسف تجد التفاعل من البعض، ومع مرور الوقت يبدأ الأشخاص الحقيقيون في الانخراط في أمواج هذه التفاهات والأكاذيب، بل وتصديقها وتبنيها والدفاع عنها.

ولكن ذلك دفعني إلى سؤال لماذا يحدث هذا؟

لعل أبز الأسباب التي تدعو إلى ذلك هو إخفاء الهوية؛ فكثير من الحسابات تعمل دون مسؤولية، وبعضها حسابات وهمية أو «مزارع تفاعل»، أيضا الخوارزميات في بعض من المنصات تضخم المحتوى المثير للغضب لأنه يجلب تفاعلا أعلى!

وعني اتخذت قرارا أن لا أرد على أي شخص في التطبيقات يحمل اسما مستعارا، مهما كان كلامه إيجابيا، فمن يحمل الطيب لا يختبئ، بل يظهر باسمه ورسمه بعيدا عن الاستعارة والاختباء خلف أسماء مظلمة، ومن هنا أدعو الجميع لتبني ذلك.

وهناك أيضا حرب معلومات لجهات منظمة تستخدم التضليل لإثارة الانقسام بين الشعوب، وتكون مأجورة ومسيرة لتحقيق تلك الأهداف، وإشعال فتيل التحيز للقناعات، فالناس تميل لتصديق ما يوافق قناعاتها حتى لو كان بلا دليل.

لأن للتكرار أثرا نفسيا على المتلقي، فهو يحول الكذب إلى «شعور بالحقيقة» وهنا يدخل ما يسميه علماء النفس بـ»تأثير الحقيقة الوهمية»، وهو تكرار المعلومة حتى لو كانت خاطئة يجعلها تبدو مألوفة، ومن ثم أكثر قابلية للتصديق.

ولكن دائما الحقيقة والواقع مختلفان، ففي اللقاء المباشر يكون هناك لغة الجسد، وأيضا سياق وتاريخ مشترك بينهما يصعب تزويره؛ كذلك العلاقات الواقعية تقوم على تجارب حقيقية، لا على لقطات عابرة ومحطات تسوقها الصدفة.

إذًا كيف نتعامل بوعي دون الانجرار مع أمواج الذباب وما شابههم، حيث يفضل الفصل بين «الترند» والحقيقة؛ لأن ليس كل ما ينتشر ويكون عالي المشاهدة يستحق الانتباه.

كما أننا يجب أن نتحقق قبل التفاعل من مصدر الخبر، هل هناك جهة موثوقة تؤكده، بغض النظر عن ناقله، وأيضا ألا نكافئ الاستفزاز بنشره ومتابعته، بل تجاهله حتى ينطفئ وتنكسر شوكته وتموت وتسقط الكثير من حملاته.

ولا تنسى أن تستخدم المنصات بذكاء بتخصيص وقت بمتابعة حسابات موثوقة، والابتعاد عن الحسابات المجهولة أو المثيرة للفتنة.

في خلاصة القول، إن ما تراه على الأرض هو الأصل، وما في كثير من المنصات هو تشويه متضخم؛ فالحفاظ على هذا الوعي هو خط الدفاع الأول حتى لا تتحول الأكاذيب إلى قناعات.

alsheddi@

أخبار ذات صلة

0 تعليق