نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حين يغتال "التعصب" روح الأخضر: رسالة إلى الإعلام الرياضي, اليوم الخميس 2 يوليو 2026 07:10 صباحاً
اليوم، يفضل الإعلامي المتعصب رؤية لاعب "مستنزف" يقدم أداء سيئا داخل الملعب، ويتحمل ضغوطا نفسية تفوق طاقته، فقط ليظل ثابتا في مركزه؛ والسبب؟ الرغبة في إثبات أنه "اللاعب التاريخي" للنادي المفضل. لقد غاب عن هؤلاء أن كرة القدم لا تعرف العواطف؛ ففي التسعين دقيقة، أي إصرار على إبقاء لاعب لا يقدم الإضافة هو بمثابة هدف يسكن شباك المنتخب قبل شباك الخصم.
إن الإصرار الأعمى على تصدير صورة اللاعب "الخارق" أو "الهداف التاريخي" لمجرد انتمائه لناد معين، هو نهج كارثي. فما الفائدة من "صاحب رسالة" يفضل التعصب وتسليط الأضواء لأجل الانتصار لرأيه وفكره الشخصي؟ إن هذا النوع من الطرح قد سحب البساط كليا عن فكرة صناعة المحتوى الناضج والحقيقي، الذي كان من المفترض أن يتلون بألوان المنتخب فقط، لا أن يتلون بألوان الأندية. لقد تحول الإعلامي من باحث عن الحقيقة إلى متمسك برأيه حتى لو كان على حساب استقرار "الأخضر".
إن الأخطر من ذلك هو الأثر الذي يتركه هذا الطرح على الجيل الجديد من المشجعين؛ فالشباب الذين يتابعون هذه "المساجلات المتعصبة" يتربون على أن الرياضة هي مجرد ساحة للمناكفة والتقليل من الآخر، بدلا من أن تكون جسرا للتقارب والروح الرياضية. إن الإعلامي هنا يتحمل مسؤولية أخلاقية في تربية الذوق العام للجمهور، فبدلا من صب الزيت على النار، يجب أن يكون هو صمام الأمان الذي يرتقي بوعي المشجع، ويدرك أن قوة المنتخب تكمن في تنوعه وتكاتف جماهيره من مختلف الأطياف.
علاوة على ذلك، يجب أن ندرك أن الإعلام الرياضي اليوم هو واجهة مهمة للمملكة أمام العالم. كما نشهد قفزة في تنظيم المحافل الرياضية العالمية وتطوير البنية التحتية، يجب أن يوازي ذلك تطور في "الخطاب الإعلامي" ليصبح أكثر مهنية ورصانة. فمغادرتنا لكأس العالم 2022، وما تلاها من عقبات في تصفيات المونديال الأخير (صيف 2026) الذي انتهى بمستويات حملت أخطاء واضحة؛ جعلت من مغادرة بطولة كأس العالم الآن فشلا ذريعا كان يجب أن يكون محطة للوقوف والمراجعة الجادة في وقتها.
ومع الأسف، إننا اليوم نشاهد تكرارا للأمس في بطولة كأس العالم 2026، وهي مرحلة لا مجال فيها لتكرار أخطاء الماضي؛ إذ يجب أن يكون نتاجنا مبتكرا وصحيحا، يرتكز على تقييم فني للأداء السابق، لا على ترقيع الأخطاء بعاطفة تنجرف تحت ضغط محاباة الأندية. لقد تفوقت الجماهير اليوم على الكثير من الأصوات الإعلامية في دقة التقييم والمطالبة بالتغيير؛ فالجماهير الحقيقية هي من فصلت شعار النادي عن شعار المنتخب، وهي من تطالب اليوم بالصدق في اختيار الموهبة، والابتعاد عن المجاملات.
ولأننا لا نكتفي برصد الخلل، فإن الحل يبدأ من "ميثاق مهني" يلزم الإعلامي بالاستناد إلى لغة الأرقام والتحليل الفني بعيدا عن عاطفة المدرجات. إن الإعلامي الحق هو تلك الجوهرة المضيئة التي تسعى لتقديم رسالة صادقة ومحايدة، تبتعد عن التعصب الكروي وعن التغاضي والتبرير غير المنطقي؛ فهو لا يبتعد عن أساس الواقع، بل يخاطب الجمهور بالحقيقة دون عبث أو تزييف، ينتقد ما يستحق النقد، ويثني على من تميز وأبدع.
ولكن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق الإعلام وحده؛ بل هي أمانة مشتركة تقع على كاهل الاتحاد السعودي لكرة القدم والمؤسسات المعنية، للعمل على دمج شراكات استراتيجية تهيئ بيئة حاضنة للشباب الواعد. إننا نتطلع إلى تبني أكاديميات تدريبية متخصصة، لا تكتفي بجذب المواهب فحسب، بل تعمل على تقييمها وفق معايير احترافية، ووضع مخرجاتها في المحافل والميادين التي تستحقها، ليكونوا هم صوت المنتخب القادم، الذي يعيد للمحتوى الرياضي هيبته، وللمنتخب وهج ألوانه بعيدا عن صخب التعصب.
إن المرحلة الحالية تستدعي من الإعلام الرياضي وقفة تأمل صادقة؛ فهل نختار أمانة الكلمة ونرتقي بالمنتخب، أم نغرق في عاطفة المدرج ونفقد البوصلة؟ الكلمة أمانة، والمنتخب هو الغاية.
3ny_dh@


















0 تعليق