قبل تطبيقه في أكتوبر، قانوني: 3 مواد بقانون الإجراءات الجنائية الجديد تحتاج لمراجعة فقهية ودستورية

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قبل تطبيقه في أكتوبر، قانوني: 3 مواد بقانون الإجراءات الجنائية الجديد تحتاج لمراجعة فقهية ودستورية, اليوم الأحد 30 أغسطس 2026 05:51 صباحاً

أكد عبد الله ربيع، المحامي، أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، المقرر بدء العمل به في الأول من أكتوبر 2026، يمثل خطوة تشريعية مهمة، لكنه في الوقت نفسه يفرض ضرورة إخضاع بعض نصوصه لمراجعة فقهية ودستورية جادة، خاصة المواد 64 و105 و112، لما قد تثيره من تساؤلات بشأن ضمانات الحرية الشخصية وحق الدفاع.

 

وأكد ربيع إن ليس كل قانون جديد يكون بالضرورة قانونا أفضل، فقيمة التشريع لا تقاس بعدد مواده أو حجم تعديلاته، وإنما بقدر ما يحققه من عدالة ويحميه من حقوق ويلتزم به من حدود الدستور.

قانون الإجراءات الجنائية يعد من أكثر القوانين اتصالًا بالحرية الشخصية

وأوضح أن قانون الإجراءات الجنائية يعد من أكثر القوانين اتصالًا بالحرية الشخصية وحقوق المتهمين، ومن ثم يجب أن يكون أكثر التشريعات التزامًا بالضمانات الدستورية، باعتبار أن الإجراء الجنائي قد يكون الفاصل بين الحرية والسجن وبين البراءة والإدانة.

وأشار المحامي إلى أن المادة 105 من القانون قررت في أصلها عدم جواز استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بحضور محاميه، باعتبار ذلك ضمانة جوهرية لحق الدفاع، إلا أن الاستثناء المتعلق بإمكانية المضي في الاستجواب في حالات الخشية على حياة المتهم، بعد طلب ندب محام، يثير تساؤلات دستورية حول مدى جواز تجاوز هذه الضمانة في حالات الضرورة.

وأضاف أن حق الدفاع ليس ضمانة شكلية، وإنما حق دستوري أصيل، مؤكدًا ضرورة ألا يتحول الاستثناء إلى وسيلة للالتفاف على الأصل، خاصة أن الأقوال التي يدلي بها المتهم أثناء الاستجواب قد يكون لها تأثير مباشر وحاسم في مسار الدعوى الجنائية.

واوضح أن  المادة 112،  تثير تساؤلات أكثر خطورة، بعدما أجازت، في حالات تعذر استجواب المتهم في جريمة يجوز فيها الحبس الاحتياطي، إيداعه أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز لحين استجوابه بحضور محام، مع إخضاع الإيداع للقواعد المتعلقة بالحكم ومدته ومده واستئنافه.

وتساءل: «ما المقصود بتعذر الاستجواب؟ ومن يملك تقدير هذا التعذر؟ وما الحدود الزمنية الواضحة لهذا الإجراء؟»، مؤكدًا أن العبرة عند فحص دستورية أي إجراء ليست بالتسمية التي يطلقها المشرع عليه، وإنما بحقيقته وآثاره الفعلية على الحرية الشخصية.

وأكد أن المادة 64 تحتاج كذلك إلى قراءة متكاملة مع المادة 105، خاصة فيما يتعلق بالأعمال التي قد يباشرها مأمور الضبط القضائي المنتدب من النيابة العامة، مشددًا على أن حماية حق الدفاع يجب أن ترتبط بطبيعة الإجراء ذاته، وليس فقط بالجهة التي تقوم به.

وأضاف ربيع أن إعادة بعض مواد مشروع القانون إلى مجلس النواب لمراجعتها قبل صدوره، عقب اعتراض رئيس الجمهورية على عدد من النصوص، تؤكد أن مراجعة التشريعات ليست انتقاصًا من هيبتها، بل تمثل إحدى أهم ضمانات جودة التشريع وسلامته الدستورية.

وشدد على أن إثارة شبهة دستورية حول نص قانوني لا تعني صدور حكم بعدم دستوريته، منوها أن الفصل في دستورية القوانين يظل من الاختصاص الأصيل للمحكمة الدستورية العليا، بينما يتمثل دور المحامين والباحثين والفقه القانوني في كشف مواطن الشبهة وطرحها للنقاش والتمسك بها أمام القضاء متى توافرت الشروط القانونية اللازمة.

وأكد على أن المحامي لا يدافع عن المتهم وحده، وإنما يؤدي دورًا أساسيًا في حماية الشرعية الإجرائية والدستور، قائلًا: «العدالة لا تتحقق بالوصول إلى الإدانة بأي وسيلة، وإنما بالوصول إليها من خلال الوسائل التي أجازها الدستور والقانون.

كما أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد، قبل دخوله حيز التطبيق، يحتاج إلى نقاش قانوني جاد حول النصوص التي قد تثير شبهة المساس بحق الدفاع أو الحرية الشخصية، مشددًا على أن الهدف ليس تعطيل القانون، وإنما تحصينه، لأن لا عدالة جنائية بلا إجراءات عادلة، ولا إجراءات عادلة إذا انتقصت من حق الدفاع أو قيدت الحرية بغير ضرورة وضمانة ورقابة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق