أرض الصومال مشهد في المخطط الإسرائيلي

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أرض الصومال مشهد في المخطط الإسرائيلي, اليوم الأحد 4 يناير 2026 02:17 صباحاً

في الوقت الذي بدأنا فيه كوطن عربي في لملمة جراحنا الناتجة عن حالة التشرذم السياسي التي وقعنا فيها خلال القرن العشرين، جراء سياسات منفردة ذات بعد عسكري قام بها بعض الرؤساء العرب وكان آخرها غزو الكويت الغاشم، ومع اكتمال ارتباطنا بأوطاننا على الصعيد الوجداني، وتشكل هوياتنا وفق نطاق جغرافي محدد، ونظام سياسي معين، عمل المشروع الصهيوني العالمي على تدمير كل ذلك مع ابتداء القرن الواحد والعشرين، معلنا خطته لصناعة شرق أوسط جديد يقوم على إعادة رسم الخارطة السياسية في المنطقة العربية بخاصة، بما يخدم دولتهم المدللة إسرائيل، وهو ما نعيشه منذ ابتداء الألفية الجديدة.

في بدايتها تم غزو العراق واحتلاله أمريكيا وتدمير مقدراته بإدخاله في حالة من الفوضى لم يخرج منها حتى اليوم، ثم أشعلوا الحرب في لبنان مستخدمين طاقتهم الكاملة بهدف الوصول إلى سوريا في حينه، ثم أدخلوا عديدا من الدول العربية ابتداء بتونس ومصر ثم ليبيا والسودان واليمن وسوريا، في أتون ما يعرف اصطلاحا باسم «الربيع العربي» الذي دمر منظومة سياسية دون أن يكون هناك مشروع سياسي بديل، فكانت الفوضى في عديد من تلك الدول إلى اليوم.

في ظل كل ذلك حافظت دول مجلس التعاون الخليجي على هويتها الوطنية والسياسية وتماسكها الملحوظ بالرغم من تعرضها لموجات عالية من الخلاف السياسي البيني، لكن السفينة ظلت على حالها قوية متماسكة، بل وأكملت مسيرها في البناء الاقتصادي المزدهر دون أن ترتهن لأي رغبة سياسية أوروبية أو أمريكية، كما عززت من بنائها السياسي المستقل الذي يعكس رؤيتها وقناعتها الخاصة مع الأخذ في الاعتبار حجم المصالح وسياقاتها المختلفة.

كما حافظ مجلس التعاون الخليجي على كينونته الصلبة بالرغم من وضوح بعض الاختلافات في الإطار السياسي إزاء بعض الملفات في المنطقة، ومن ذلك موضوع السلام مع إسرائيل، والقبول بالاتفاقات الإبراهيمية، والتي وضح فيها موقف المملكة العربية السعودية الصارم، حيث ربطت ذلك بقبول إسرائيل بالمبادرة العربية للسلام المؤدي إلى قرار «حل الدولتين»، وأكدت ذلك في حشدها العالم للاعتراف بفلسطين دولة كاملة الحقوق، وكان لها ذلك باعتراف 159 دولة في مؤتمر الأمم المتحدة بنيويورك 2025م، وهي سابقة لم تحدث منذ ابتداء الصراع العربي الإسرائيلي.

هذا الأمر كان وسيظل مزعجا لليمين المتطرف في إسرائيل، الذين يستهدفون إثارة الفتنة في الوطن العربي، ويعملون على إعادة رسم خارطته السياسية وفق ما صرح به المبعوث الأمريكي توم باراك في 2025م بقوله: إن إسرائيل لا تعترف بحدود سايكس بيكو، وهو ما كتبت منددا به في وقته، وأشرت إلى أن الخطورة كامنة في استخدامه لمصطلح «حدود سايكس بيكو»، وكأني به يريد أن يعيدنا للحظة الاستعمارية الأولى ليتم إعادة التقسيم من جديد وفق رؤية إسرائيلية في هذه المرة.

في ظل كل ذلك يأتي سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان ليؤكد على إقامة دولة فلسطينية على حدود 67، وأن تكون القدس الشرقية عاصمتها، وكأني به يؤكد أن العجلة سياسيا مرتهنة بمعالجة إشكال عام 1967م وليس بالعودة إلى عام 1916م، وهو ما تحاول إسرائيل القفز عليه في كل تحركاتها العسكرية والسياسية، سواء في الأرض المحتلة وما ترتكبه من جرائم إبادة في غزة والضفة الغربية، وكذلك في اعتدائها المستمر في جنوب لبنان، واحتلالها لمزيد من الأراضي السورية ودعمها لفصيل من الدروز في السويداء، ثم في اعترافها الأخير منفردة بأرض الصومال، والذي يأتي استكمالا لوجودها على بعض الجزر الإرتيرية في البحر الأحمر، وأخيرا تمنيها في أن تجد فرصة سانحة لتتمدد في السواحل اليمنية الجنوبية مستقبلا وفق ما صرح به رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي حين قال سابقا: بأنه لا يمانع في إقامة علاقات مع إسرائيل في حال تمكن من إعلان الانفصال عن حكومة الشرعية اليمنية.

هكذا تتضح آفاق المخطط الإسرائيلي الذي تعمل جاهدة على تحقيقه لتستكمل سيطرتها على قلب العالم تجاريا وسياسيا، على أن ذلك يستوجب تفتيت أوطاننا وتشتيت شملنا، وهو ما يجب أن نتنبه له كمواطنين ابتداء، وندرك بأن واجبنا المقدس كامن في حفاظنا على دولنا الوطنية بأنظمتنا السياسية، وألا نستجيب لدعوات التفرقة والتشرذم، والتي تصب في مصلحة إسرائيل فقط، فهل نحن واعون؟

أخبار ذات صلة

0 تعليق