نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أنشطة برنامج «ندلب» تتخطى تريليون ريال, اليوم الأحد 21 يونيو 2026 11:14 مساءً
لا تقاس النجاحات بالشعارات ولا تبنى الإنجازات على الأمنيات، وإنما تقاس بما يتحقق على أرض الواقع من نتائج ومؤشرات وأثر تنموي مستدام. عند قراءة التقرير السنوي لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) لعام 2025، نجد أنفسنا أمام قصة نجاح وطنية تستحق التوقف والتأمل، لأنها تقدم نموذجا عمليا لكيفية تحويل الرؤية الطموحة إلى منجزات ملموسة تصنع الفارق في حاضر الوطن ومستقبله.
منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، كان الهدف واضحا؛ بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وتعزيز تنافسية المملكة عالميا، وتقليل الاعتماد على النفط بوصفه المصدر الرئيس للدخل. ولتحقيق هذه الأهداف، جاء برنامج «ندلب» ليتكامل مع أربعة قطاعات استراتيجية هي الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية، ضمن منظومة تسعى إلى تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
واليوم، تؤكد نتائج عام 2025 أن البرنامج يمضي في الاتجاه الصحيح، وأن ما تحقق خلال السنوات الماضية لم يكن مجرد تقدم تدريجي، بل تحول اقتصادي حقيقي، فقد بلغت مساهمة أنشطة البرنامج في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 1.045 تريليون ريال، متجاوزة حاجز التريليون ريال لأول مرة، وهو رقم يعكس حجم التأثير الاقتصادي للقطاعات التي يشرف عليها البرنامج، ويؤكد نجاح المملكة في توسيع قاعدة اقتصادها الوطني وتعزيز مصادر دخلها غير النفطية.
الذي يثير الإعجاب ليس الرقم بحد ذاته، بل ما يقف خلفه من عمل مؤسسي متكامل ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، فهذه النتائج ثمرة استثمارات ضخمة ومبادرات نوعية وتشريعات محفزة وبنية تحتية متطورة وشراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص.
لقد استطاع «ندلب» أن يرسخ مكانة المملكة بوصفها مركزا صناعيا ولوجستيا عالميا، مستفيدا من موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، ومن إمكاناتها الطبيعية والبشرية الهائلة، كما أسهم في تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وتطوير الموانئ والمناطق اللوجستية، ورفع القدرة التنافسية للصناعات الوطنية، وتوسيع قاعدة الاستثمارات في قطاع التعدين الذي أصبح أحد أهم روافد النمو الاقتصادي المستقبلي.
أحد أهم أسرار نجاح البرنامج يتمثل في فلسفة التكامل التي تبناها منذ انطلاقته، فبدلا من العمل القطاعي التقليدي، عمل البرنامج على بناء منظومة مترابطة تتكامل فيها الصناعة مع الطاقة، ويتكامل التعدين مع الخدمات اللوجستية، وتلتقي جميعها عند هدف واحد هو تحقيق قيمة اقتصادية أعلى للوطن والمواطن.
البرنامج قدم نموذجا متقدما في الحوكمة وقياس الأداء، حيث أصبحت المؤشرات والأهداف الواضحة جزءا من ثقافة العمل، وهو ما يفسر قدرة البرنامج على تحقيق مستهدفاته ومواصلة التقدم عاما بعد عام. النجاح الحقيقي لا يكمن في إطلاق المبادرات، وإنما في القدرة على متابعة تنفيذها وقياس أثرها وتحسين نتائجها باستمرار.
أثر هذه الإنجازات لا يقتصر على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل يمتد إلى خلق الفرص الوظيفية النوعية، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز المحتوى المحلي، واستقطاب الاستثمارات العالمية، بما ينعكس إيجابا على جودة الحياة والتنمية الشاملة في مختلف مناطق المملكة.
التقرير السنوي لندلب 2025 ليس مجرد وثيقة تعرض إنجازات عام مضى، بل شهادة على نجاح نهج تنموي متكامل تقوده رؤية طموحة وقيادة استثنائية تؤمن بأن المستقبل يصنع بالإرادة والعمل والتخطيط. وما تحقق حتى اليوم يمنحنا ثقة أكبر بأن المملكة تسير بثبات نحو تحقيق مستهدفات رؤيتها، وأن برامجها الوطنية الكبرى أصبحت تقدم نماذج عالمية في الإنجاز والكفاءة والتنمية المستدامة.
اعتدنا في المملكة خلال السنوات الأخيرة أن نرى الأرقام تتجاوز التوقعات، وأن تتحول المستهدفات إلى واقع ملموس، ويأتي برنامج «ندلب» اليوم ليؤكد مجددا أن النجاح ليس حدثا عابرا، بل مسيرة مستمرة عنوانها الطموح، ووقودها العمل، وغايتها بناء وطن أكثر قوة وازدهارا وتنافسا على المستوى العالمي.

















0 تعليق